فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 667

"كل ما عارض الشرع من العقليات، فالعقل يعلم فساده وإن لم يعارض العقل، وما علم فساده بالعقل لا يجوز أن يعارض به لا عقل ولا شرع، وهذه الجملة تفصيلها هو الكلام على حجج المخالفين للسنة من أهل البدع، بأن نبين بالعقل فساد تلك الحجج وتناقضها… ومن تأمل ذلك وجد في العقول ما يُعلم به فساد المعقول المخالف للشرع ما لا يعلمه إلا الله تعالى" (1) .

"أن يقال: الأمور السمعية التي يقال (إن العقل عارضها) كإثبات الصفات والمعاد ونحو ذلك، هي مما عُلم بالاضطرار أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- جاء بها، وما كان معلومًا بالاضطرار من دين الإسلام، امتنع أن يكون باطلًا مع كون الرسول -رسول الله- حقًا، فمن قدح في ذلك، وادعى أن الرسول لم يجيء به، كان قوله معلوم الفساد بالضرورة من دين المسلمين" (2) .

ويقال أيضًا أن العقل ميزان صحيح، لكن لا يمكن وزن كل الأمور فيه، وخاصة الآخروية والغيبية، لأنها فوق طاقته، وفي هذا يقول ابن خلدون:"… بل العقل ميزان صحيح، فأحكامه يقينية لا كذب فيها، غير أنك لا تطمع أن تزن به أمور التوحيد والآخرة وحقيقة النبوة، وحقائق الصفات الإلهية وكل ما وراء طوره، فإن ذلك طمع في محال…" (3) .

"لو قد عارض العقل الشرع لوجب تقديم الشرع. لأن العقل قد صدق الشرع، ومن ضرورة تصديقه له قبول خبره، والشرع لم يصدق العقل في كل ما أخبر به، ولا العلم بصدق الشرع، موقوف على كل ما يخبر به العقل" (4) .

وبالتالي لا يمكن تقديم العقل على الشرع، لأنه لا يمكن أن يتناقض صحيح النقل مع صريح العقل (5) .

(1) - المصدر السابق 1/194.

(2) - المصدر نفسه 1/195.

(3) - المقدمة لابن خلدون ص364.

(4) - مختصر الصواعق لابن القيم 1/104.

(5) - لمزيد من الردود على من قدم العقل على النقل. انظر: درء التعارض لابن تيمية 1/87-320، مختصر الصواعق لابن القيم 1/91-142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت