فهرس الكتاب
... وبعد هذا العرض لعلم الكلام عند الأحباش، يتبين لنا بصورة لا شك فيها، أن علم الكلام الذي يتحدث عنه الحبشي ويدعو إلى الخوض فيه، إنما هو علم الكلام المذموم، الذي نهى عنه سلف الأمة.
ومن يستخدم هذا العلم في مناظراته حتى ولو مع الكفار وأهل الأهواء فقد ظلمهم به، وظلم به المؤمنين جميعًا، لأنه يأتي بخلاف ما عليه الشرع، وهذا ما صرح به ابن تيمية بقوله:"فهكذا أجاب أهل الكلام الذين تكلموا في مناظرة الكفار وأهل الأهواء في المذاهب والحجج بما ليس موافقًا الشريعة، وما يذكره العقل الصريح، فصاروا كمن جاهد الكفار جهادًا ظلمهم، وخرج فيه عن الشريعة، وظلم المؤمنين جميعًا، حتى كان مضرة ذلك الجهاد على المسلمين وعلى أنفسهم، وعلى عدوهم أكثر من منفعته" (1) .
وبعد هذا العرض يمكن بيان منهج السلف في تقرير العقيدة، وهي كالتالي:
المصادر التي اعتمدوا عليها في تقرير العقيدة:
-كتاب الله- السنة النبوية- إجماع السلف- العقل- الفطرة السليمة.
الضوابط التي تضبط دراسة مسائل العقيدة وتبين منهجهم:
الاعتماد على الكتاب والسنة.
عدم رد شيء أو تأويله مما ورد في الكتاب والسنة.
الاعتماد على فهم السلف لنصوص الكتاب والسنة.
وحدة الاعتقاد.
عدم الاعتماد على الطرق الكلامية في إثبات وفهم مسائل الاعتقاد.
تحديث الناس بما يعرفون.
المبحث الأول: موقف الأحباش من وجود الله
(1) - بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية أو نقض تأسيس الجهمية لأحمد بن تيمية 1/122، الناشر: مؤسسة قرطبة -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-.