فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 667

ومن الأحاديث الواردة في السنة النبوية ما يرويه"البخاري في الصحيح والبيهقي، وأبو بكر ابن الجارود (1) ، عن عمران بن الحصين (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جاءه قومٌ من أهل اليمن فقالوا:يا رسول الله: جئناك لنتفقه في الدين، ولنسألك عن بدء هذا الأمر ما كان، وفي لفظ(عن أول هذا الأمر) ، قال: كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه علي الماء وكتب في الذكر كل شيء) (2) كان سؤالهم عن أول العالم، ثم الرسول أجابهم بما هو أهم من ذلك وهو قوله: (كان الله ولم يكن شيء غيره) أي أن الله موجود في الأزل، لا ابتداء لوجوده، ولم يكن في الأزل معه شيء، أي: لا زمان ولا مكان، ولا أجرام" (3) .

ويرى الحبشي أنه لا بد من الاستدلال بأدلة عقلية على وجود الله ، ويعتبر الاستدلال العقلي واجبًا فيقول:"ولكنهم -أهل الحق كما يسميهم الحبشي-يرون الاستدلال على وجود الله تعالى بدليل عقلي،ولو كان إجماليًا واجبًا" (4)

ومن الأدلة العقلية التي يسوقها الحبشي للاستدلال بها على وجود الله قوله:"كأن يقال: العالم متغير، وكل متغير حادث، فالعالم حادث، فلا بد له من محدثٍ، وهذا المحدث، هذا الموجد هو الذي يسمى الله ، فإن من نظر في عقله نظرًا صحيحًا يدله على ذلك" (5) ، وهذا ما يسمى عند المتكلمين بدليل الحدوث.

(1) - أبو بكر بن الجارود: هو أبو محمد، عبدالله بن علي بن الجارود النيسابوري الحافظ، صاحب (المنتقى في السنن) ، ولد سنة 230هـ، وتوفي سنة 307هـ، -وليس هو أبو بكر بن الجارود كما ذكر الحبشي-ولا يوجد أحد غيره اسمه أبو بكر بن الجارود، يروي الحديث بالسند، ومع ذلك لم أجد الحديث في المنتقى. انظر: سير الأعلام للذهبي 14/239 ، تذكرة الحفاظ للذهبي 3/794-795.

(2) - صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق ، باب قوله تعالى (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده) ، ح3191 ، 4/86-87.

(3) - شرح الصفات الثلاث عشرة للحبشي ص8.

(4) - المصدر السابق ص9.

(5) - المصدر نفسه ص9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت