فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 667

ويضاف إلى ما سبق إجماع سلف الأمة، على أن أول ما يدعى إليه غير المسلم إلى هذا الدين هو: الشهادتان، ويوضح هذا الأمر ابن تيمية بقوله:"وهذا مما اتفق عليه أئمة الدين، وعلماء المسلمين، فإنهم مجمعون على ما عُلم بالاضطرار من دين الرسول، أن كل كافر فإنه يدعى إلى الشهادتين سواء كان معطلًا أو مشركًا أو كتابيًا، وبذلك يصير الكافر مسلمًا، ولا يصير مسلمًا بدون ذلك" (1) .

ومما يظهر فساد قول الحبشي بأن أول ما يجب على المكلف معرفة الله -بالإضافة إلى ما سبق- ما نقل عن حذاق الأشاعرة وأكابرهم مثل: الرازي حيث صرح في كتابه (نهاية العقول) بقوله:"وبهذا يتبين خطأ قول من زعم أن أول الواجبات القصد إلى النظر الصحيح المفضي إلى العلم بحدوث العالم" (2) ، ويعقب ابن تيمية -رحمه الله- بقوله:"هذا القول الذي خطّأه الرازي هو الذي ذكره أبو المعالي في أول (الإرشاد) (3) كما ذكره طوائف من أهل الكلام: المعتزلة وغيرهم، وهو قول من وافقه على هذا من المنتسبين إلى الأشعري" (4) .

وما نقل أيضًا عن الآمدي في كتابه المسمى (إبكار الأفكار) في مسألة وجوب النظر في رده على من قال:"أنه لا طريق إلى معرفة الله إلا النظر والاستدلال" (5) فقال في جوابه على منازعه"قولهم:لا نسلم توقف المعرفة على النظر،قلنا:نحن إنما نقول بوجوب النظر في حق من لم يحصل له العلم بالله بغير النظر،وإلا فمن حصلت له المعرفة بالله بغير النظر،فالنظر في حقه غير واجب" (6) ،وفي هذا بيان بأن طرق المعرفة كثيرة وحصرها في أول واجب للمكلف بالنظر المؤدي إلى المعرفة غير صحيح.

(1) - درء التعارض لابن تيمية 8/7.

(2) - المصدر السابق 5/290.

(3) - انظر: الإرشاد للجويني ص25.

(4) - درء التعارض لابن تيمية 5/290، وانظر: المصدر السابق 7/355.

(5) - المصدر نفسه 7/356.

(6) - المصدر نفسه 7/356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت