فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 667

ويقال للحبشي: إن دليل الحدوث الذي استندت إليه في إثبات الصانع أو إثبات وجود الله، يحتوي على مقدمتين:"إحداهما: أن الموصوفات لا تخلو عن أعراض حادثة من صفات وأفعال تعتقب عليها. والثانية: أن ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث."

فاحتاجوا في تقرير (المقدمة الأولى) إلى ثبوت الأعراض أو بعضها، وحدوثها أو حدوث بعضها، وأن الأجسام لا تخلو منها أو من بعضها. فتارة يستدلون بما شهدوه من الاجتماع والافتراق، وتارة يقولون: أنه لازم لها من الحركة والسكون -وهذه الأقسام الأربعة هي الأكوان عندهم- وهذه حجة الصفاتية، يحتجون بالأكوان، ويقولون: إن الله تعالى لا يوصف بها، وآخرون فيهم لا يحتجون إلا بجواز الاجتماع والافتراق دون الحركة والسكون، حتى يستقيم أن يصف الرب بذلك، ويقول إن هذا هو الذي لا تخلو الجواهر منه وهو مبني على الجوهر الفرد (1) . وتارة يدعي بعضهم حدوث جميع الأعراض زعمًا منه أن العرض لا يبقى زمانين، ويدعون مع ذلك بأن كل جسم خلق يخلو عما يمكن قبوله من الأعراض، أو عن ضد. ونشأ في هذا المقالات والنزاع ما يطول ذكره.

وأما المقدمة الثانية: فكانت في بادئ الرأي أظهر، ولهذا كثير منهم يأخذها مسلمة، فإن ما لا يخلو عن الحادث فهو مقارنه ومجامعه لا يتقدم عليه، وإذا قدر شيئان متقارنان لا يتقدم أحدهما الأخر، وأحدهما حادث، كان الآخر حادثًا" (2) ."

(1) - الجوهر الفرد: هو الموجود الذي لا يقبل التجزئة، لا في الواقع ولا في التصور، وهو في الحوادث الجزء الذي لا يتجزأ. انظر: ضوابط المعرفة -وأصول الاستدلال والمناظرة- لعبد الرحمن حسن حبنكة الميداني ص339، الناشر: دار القلم، دمشق -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-.

(2) - تلبيس الجهمية لابن تيمية 1/141-142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت