فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 667

اعتراف حذاق المتكلمين أن هذه الطريقة محرمة وهي باطلة، وشيخ الإسلام يبين ذلك بقوله:"فهذه الطريقة مما يعلم بالاضطرار أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- لم يدع الناس بها إلى الإقرار بالخالق ونبوة أنبيائه. ولهذا قد اعترف حذّاق أهل الكلام -كالأشعري وغيره- بأنها ليست طريقة الرسل وأتباعهم، ولا سلف الأمة وأئمتها، وذكروا أنها محرمة عندهم، بل المحققون على أنها طريقة باطلة" (1) ويرجع السبب من وراء ذلك لأحد أمرين"إما أن يطلع على ضعفها، ويقابل بينها وبين أدلة القائلين بقدم العالم، فتتكافأ عنده الأدلة، أو يرجح هذا تارة وهذا تارة، كما هو حال طوائف منهم، وإما أن يلتزم لأجلها لوازم معلومة الفساد في الشرع والعقل… والتزم قوم لأجلها -كالأشعري وغيره- أن الماء والهواء والتراب والنار له طعم ولون وريح ونحو ذلك ، والتزم قوم لأجلها ولأجل غيرها أن جميع الأعراض، كالطعم واللون وغيرهما -لا يجوز بقاؤهما بحال…" (2) ، وهذا يرجع كله إلى الصعوبة من وراء المقدمات التي سيقت لإثبات وجود الله.

وطريقة إثبات الصانع من خلال دليل الحدوث للعالم، طريقة باطلة ويؤكد هذا المنحى، نقد الفلاسفة لهذه الطريقة حيث أن"هؤلاء المتفلسفة لما رأوا هذه عمدة هؤلاء المتكلمين في إثبات حدوث العالم وإثبات الصانع، وتفطنوا لموضع المنع فيها، وهو قولهم: يمتنع دوام الحوادث، قالوا: هذه الطريقة تستلزم كون الصانع كان معطلًا عن الكلام والفعل دائمًا إلى أن أحدث كلامًا وفعلًا بلا سبب أصلًا . قالوا: وهذا مما يعلم بطلانه بصريح العقل…" (3) .

(1) - المصدر نفسه 1/38، وانظر: شرح قصيدة الإمام ابن القيم -الموسومة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية- لأحمد بن إبراهيم بن عيسى 1 74، الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت، ط الثانية 1394هـ.

(2) - درء التعارض لابن تيمية 1/38-39.

(3) - الصفدية لابن تيمية ص275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت