فهرس الكتاب
ويقرر الحبشي دليل التمانع بطريقة أخرى حيث يقول:"أنه لا بد للصانع من أن يكون حيًا، قادرًا، عالمًا، مريدًا، مختارًا، فإذا ثبت وصف الصانع بما ذكرناه قلنا: لو كان للعالم صانعان، وجب أن يكون كل واحد منهما حيًا، قادرًا، عالمًا، مريدًا، مختارًا، والمختاران يجوز اختلافهما في الاختيار، لأن كل واحد منهما غير مجبرٍ على موافقة الآخر في اختياره، فإذا صح هذا فلو أراد أحدهما خلاف مراد الآخر في شيء لم يخل: من أن يتم مرادهما، أو لا يتم مرادهما، أو يتم مراد أحدهما ولا يتم مراد الآخر. ومحال تمام مراديهما لتضادهما، وإن لم يتم مرادهما فهما عاجزان، وإن تم مراد أحدهما ولم يتم مراد الآخر فإن الذي لم يتم مرادُه عاجز ولا يكون العاجز إلهًا ولا قديمًا، وهذه الدلالة معروفة عند الموحدين تسمى: بدلالة التمانع" (1) ؛ وبعد تقرير الحبشي لوحدانية الله بالطريق العقلي، يبين أن هذا الطريق قطعي ومفحم، فيقول:"وهذه الحجة برهانية -أي قطعية- لا إقناعية بل مفحمة، ولقد عِيب على القائل بأنها إقناعية، وشُنع عليه تشنيعًا شديدًا، ومعنى إقناعية أي قد لا ينقطع الخصم بها" (2) .
(1) - الصراط المستقيم للحبشي ص36، وانظر: الشرح القويم للحبشي ص141.
(2) - المطالب الوفية للحبشي ص37.