فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 667

... إن دليل التمانع الذي استدل به الحبشي والمتكلمون من قبله، دليل عقلي صحيح في إثبات وحدانية الله وربوبيته، وهذا ما يقرره ابن تيمية -رحمه الله- في رده على من رفض الدليل بالكلية وأبطله مثل: ابن رشد (1) والآمدي بقوله:"وليس الأمر كما ظنه هؤلاء، بل هو برهان صحيح عقلي كما قدره فحول النظار" (2) ، ويقول في موضع آخر:"فهذه الطرق وأمثالها مما يبين بها أئمة النظار توحيد الربوبية وهي طرق صحيحة عقلية، لم يهتد هؤلاء المتأخرون إلى معرفة توجيهها وتقريرها" (3) . ولكن الخطأ الذي وقع فيه الحبشي -كما سبقه في ذلك المتكلمون- هو أن جعل آية الأنبياء { لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } [الأنبياء:22] ، في إثبات دليل التمانع، وتقرير توحيد الربوبية، وهذا بخلاف ما جاءت إليه آية الأنبياء من تقرير توحيد الألوهية والعبادة.

(1) - ابن رشد: محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد ابن رشد القرطبي، ويعرف بابن رشد الحفيد (أبو الوليد) ، عالم، حكيم، مشارك في الفقه والطب والمنطق والعلوم الرياضية والإلهية، ولد سنة 520هـ، وتوفي سنة595 هـ. انظر: النجوم الزاهرة لابن تغري 6/154، شذرات الذهب لابن عماد 4/320، سير الأعلام للذهبي 21/307-310.

(2) - درء التعارض لابن تيمية 9/354-355.

(3) - منهاج السنة لابن تيمية 3/312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت