فهرس الكتاب
ويظهر الخطأ في فهم الحبشي للآية حيث استدل بها على نفي الشرك في الربوبية، وفي هذا المعنى يتحدث ابن تيمية -رحمه الله- في مَعرض رده على المتكلمين الذين انتهجوا المنهج نفسه في إثبات الوحدانية من خلال آية الأنبياء فيقول:"والمقصود هنا أن هؤلاء اعتقدوا أن قوله تعالى: { لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } [الأنبياء:22] ، إنما يدل على نفي الشرك في الربوبية، وهو أنه ليس للعالم خالقان" (1) ، وإنما المقصود بالتوحيد في الآية توحيد الألوهية، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"ومقصود القرآن توحيد الآلهية، وهو مستلزم لما ذكروه من غير عكس" (2) أي أن توحيد الآلهية يشمل توحيد الربوبية بخلاف توحيد الربوبية لا يشمل توحيد الآلهية،"ولهذا قال تعالى: { لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } [الأنبياء:22] ، فلم يقل لو كان فيهما إلهان، بل المقدّر آلهة غير الإله المعلوم أنه إله فإنه لم ينازع أحد في أن الله إله حق، وإنما نازعوا هل يتخذ غيره إلهًا مع كونه مملوكًا له" (3) .
(1) - درء التعارض لابن تيمية 9/348.
(2) - المصدر السابق 9/369، انظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز ص88.
(3) - درء التعارض لابن تيمية 9/369-370.