فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 667

رابعًا: يظهر تأثر الأحباش بعلم الكلام ظهورًا واضحًا، بحيث انعكس هذا التأثر على تقريرهم لمسائل العقيدة، ومن ضمنها تقسيم الأحباش للتوحيد، واستخدام الألفاظ المبتدعة الموهمة لغير مقصودها حيث إنهم:"يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يُشبهون عليهم، وهذا الكلام المتشابه الذي يخدعون به جهال الناس، هو الذي يتضمن الألفاظ المتشابهة المجملة التي يعارضون بها نصوص الكتاب والسنة وتلك الألفاظ تكون موجودة مستعملة في الكتاب والسنة وكلام الناس، لكن بمعانٍ غير المعاني التي قصدوها هم بها، فيقصدون هم بها معاني أخر، فيحصل الاشتباه والإجمال…-مثل- لفظ: الجوهر، والعرض، والجسم، والتحيز، والجهة، والتركيب، والجزء، والافتقار، والعلة، والمعلول… بل ولفظ (الواحد) في التوحيد، بل ولفظ الحدوث، والقدم، بل ولفظ الواجب والممكن، بل ولفظ الوجود والذات، وغير ذلك من الألفاظ" (1) ، ويستخدم الحبشي هذه الألفاظ الموهمة ليظن عوام الناس أنه يمجد الله ويعظمه، ولكنها في الحقيقة إنما هي تكذيب للرسل وتعطيل الرب سبحانه وتعالى عن صفات الكمال التي وصف بها ذاته المقدسة، ومقصود الحبشي وأمثاله من المتكلمين بتنزيه الله"عن الأعراض هو من أحد صفاته كسمعه وبصره وحياته وعلمه وكماله وإرادته… وأما الأبعاض فمرادهم بتنزيهه عنها أنه ليس له وجه، ولا يدان، ولا ممسك السماوات على إصبع والأرض على إصبع (2) ، ذلك كله أبعاض، والله منزه عن الأبعاض. وأما الحدود والجهات فمرادهم بتنزيهه عنها: أنه ليس فوق السماوات رب ولا على العرش إله، …إذ لو كان كذلك لزم إثبات الحدود والجهات له وهو منزه عن ذلك. وأما حلول الحوادث فيريدون به: أنه لا يتكلم بقدرته ومشيئته، ولا"

(1) - درء التعارض لابن تيمية 1/222.

(2) - صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى (لما خلقت بيدي) ح7414، 8/219، ح7415، 8/220، صحيح مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، ح2786، 4/2147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت