فهرس الكتاب
ثالثًا: ويقال أيضًا: إن توحيد الله في صفاته، لا يكون بنفي الصفات التي أثبتها الله لنفسه، ثم الادعاء بأن هذا هو التوحيد كما فعل الحبشي بتأويله للصفات وتحريفها عن مواضعها، وعن استدلال المتكلمين ومن ضمنهم الأحباش بنفي الصفات، وتسميتها توحيدًا يتحدث ابن تيمية -رحمه الله-:"هذا الاستدلال هو معروف قديمًا من استدلال الجهمية النافية، فإنهم يزعمون أن إثبات الصفات ينافي التوحيد، ويزعمون أنهم هم الموحدون، فإن من أثبت الصفات فهو مشبه ليس بموحد -حسب زعم المتكلمين- وأنه يثبت تعدد القدماء، لا يجعل القديم واحدًا فقط، فالجهمية من المتفلسفة والمعتزلة وغيرهم يبنون على هذا، وقد يسمون أنفسهم الموحدين، ويجعلون نفي الصفات داخلًا في مسمى التوحيد، ومبنى ذلك على أصل واحد، وهو أنهم سموا أقوالهم بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان، إن هي إلا أسماء سموها هم وآباؤهم، وجعلوا مسمى الأسماء الواردة في الكتاب والسنة أشياء أخر ابتدعوها هم، فألحدوا في أسماء الله وآياته، وحرفوا الكلم عن مواضعه" (1) ، وفي موضع آخر يبين ابن تيمية -رحمه الله- مقصود التوحيد بأقسامه الثلاثة عند المتكلمين فيقول:"إن القديم الواحد ليس معه في القدم غيره، ولو قامت به الصفات لكان معه غيره، وأنه ليس بجسم، إذ الجسم مركب مؤلف منقسم وهذا تعدد ينافي التوحيد، أو يقولون أيضًا: إن ثبوت الصفات يقتضي كثرة وعددًا في ذاته وذلك خلاف التوحيد" (2) .
(1) - تلبيس الجهمية لابن تيمية 1/463، وانظر: الصواعق المرسلة لابن القيم 1/127.
(2) - تلبيس الجهمية لابن تيمية 1/465.