فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 667

أولًا: فيقال للحبشي:"أن الرجل لو أقر بما يستحقه الرب تعالى من الصفات ونزهه عن كل ما ينزه عنه، وأقر بأنه وحده خالق كل شيء لم يكن موحدًا بل ولا مؤمنًا حتى يشهد أن لا إله إلا الله، فيقر بأن الله وحده هو الإله المستحق للعبادة، ويلتزم بعبادة الله وحده لا شريك له، والإله هو بمعنى المألوه المعبود الذي يستحق العبادة، ليس هو الإله بمعنى القادر على الخلق، فإذا فسرّ المفسر الإله بمعنى القادر على الاختراع، واعتقد أن هذا أخص وصف الإله، وجعل إثبات هذا التوحيد هو الغاية في التوحيد، كما يفعل ذلك من يفعله من متكلمة الصفاتية -والأحباش من ضمنهم- وهو الذي ينقلونه عن أبي الحسن وأتباعه لم يعرفوا حقيقة التوحيد الذي بعث الله به رسوله، فإن مشركي العرب كانوا مقرين بأن الله وحده خالق كل شيء، وكانوا مع هذا مشركين" (1) .

ثانيًا: ويرد على الحبشي: بأنك إذا أردت بأن الله لا قسيم له، ولا جزء له ولا شبيه له، فهده الأمور صحيحة، حيث إن الله ليس كمثله شيء، وهو سبحانه لا يجوز عليه التفرق، ولا الفساد، ولا الاستحالة، أما إذا أردت من هذا التقسيم-كما فعل حذاق المتكلمين- نفي علوه على خلقه،ومباينته لمصنوعاته،ونفي ما ينفونه من صفاته،والادعاء أن إثبات ذلك يقتضي أن يكون مركبًا منقسمًا،وأن يكون له شبيه فهذا أمر مردود وغير مقبول لظهور فساده وعدم صحته (2) .

(1) - درء التعارض لابن تيمية 1/226.

(2) - انظر: المصدر السابق 1/228، تلبيس الجهمية لابن تيمية 1/474-475.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت