فهرس الكتاب
وأهمية توحيد الله في الأفعال عند الأحباش ترجع إلى معنى الإلهية حيث تقتصر على قدرة الله على الخلق، ومما يؤكد هذا المنحى عند الحبشي قوله:"فعلم قطعًا أن العالم بكونه مخلوقًا دليل على ألوهية الخالق تعالى، وبذلك احتج الخالق تعالى على كونه خالق العالم، ونفى الألوهية عمن سواه لعدم التخليق فقال تعالى: { وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ } [المؤمنون:91] ، وقال تعالى: { أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ } [الرعد:16] ، وقال سبحانه وتعالى:? { قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } [الرعد:16] ، فمحال أن لا يقدر الله على شيء يقدر عليه كل ما دبّ ودرج…" (1) ، ولهذا يفسر الحبشي (لا إله إلا الله) بأنه:"لا رب إلا الله أو لا خالق إلا الله" (2) ، وبذلك يتبين أن الأحباش فسروا توحيد الألوهية بقدرة الله على الخلق، وأنه رب هذا الكون ولم يفسروها بأنه تعالى المستحق للعبودية بجميع أشكالها، وبعبارة أخرى: جعل الأحباش توحيد الألوهية هو نفسه توحيد الربوبية.
والتقسيم السابق للحبشي للتوحيد يظهر بوضوح في شرحه لمعنى الواحد، فيقول:"والواحد في حق الله تعالى فسر بأنه الذي لا شريك له في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله" (3) .
... بعد العرض السابق لأقسام التوحيد عند الأحباش، هناك تساؤل لا بد من الإجابة عليه: هل تقسيم الأحباش للتوحيد -بالصورة السالفة الذكر- هو ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- ودعا الناس إليه؟ وللإجابة على هذا التساؤل، لا بد من توضيح أن كلام الحبشي يحمل من التقصير والتحريف الباطل ما يحتاج للرد عليه:
(1) - إظهار العقيدة السنية للحبشي ص196-197.
(2) - بغية الطالب للحبشي ص9.
(3) - إظهار العقيدة السنية للحبشي ص26.