فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 667

وأهمية توحيد الله في الأفعال عند الأحباش ترجع إلى معنى الإلهية حيث تقتصر على قدرة الله على الخلق، ومما يؤكد هذا المنحى عند الحبشي قوله:"فعلم قطعًا أن العالم بكونه مخلوقًا دليل على ألوهية الخالق تعالى، وبذلك احتج الخالق تعالى على كونه خالق العالم، ونفى الألوهية عمن سواه لعدم التخليق فقال تعالى: { وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ } [المؤمنون:91] ، وقال تعالى: { أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ } [الرعد:16] ، وقال سبحانه وتعالى:? { قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } [الرعد:16] ، فمحال أن لا يقدر الله على شيء يقدر عليه كل ما دبّ ودرج…" (1) ، ولهذا يفسر الحبشي (لا إله إلا الله) بأنه:"لا رب إلا الله أو لا خالق إلا الله" (2) ، وبذلك يتبين أن الأحباش فسروا توحيد الألوهية بقدرة الله على الخلق، وأنه رب هذا الكون ولم يفسروها بأنه تعالى المستحق للعبودية بجميع أشكالها، وبعبارة أخرى: جعل الأحباش توحيد الألوهية هو نفسه توحيد الربوبية.

والتقسيم السابق للحبشي للتوحيد يظهر بوضوح في شرحه لمعنى الواحد، فيقول:"والواحد في حق الله تعالى فسر بأنه الذي لا شريك له في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله" (3) .

... بعد العرض السابق لأقسام التوحيد عند الأحباش، هناك تساؤل لا بد من الإجابة عليه: هل تقسيم الأحباش للتوحيد -بالصورة السالفة الذكر- هو ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- ودعا الناس إليه؟ وللإجابة على هذا التساؤل، لا بد من توضيح أن كلام الحبشي يحمل من التقصير والتحريف الباطل ما يحتاج للرد عليه:

(1) - إظهار العقيدة السنية للحبشي ص196-197.

(2) - بغية الطالب للحبشي ص9.

(3) - إظهار العقيدة السنية للحبشي ص26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت