فهرس الكتاب
... ويتبين مما سبق من ردود شيخ الإسلام -ابن تيمية- بطلان تقسيم الحبشي للتوحيد، لأنه يحتمل معاني باطلة غير مرادة، ولم يأتِ بها الرسل -صلوات الله وسلامه عليهم-، وهذا المعنى يؤكده شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عندما يتحدث عن مقصود التوحيد عند المتكلمين بقوله:"… فهم يريدون بلفظ التوحيد والواحد في اصطلاحهم، ما لا صفة له ولا يعلم منه شيء دون شيء ولا يُرى، والتوحيد الذي جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يتضمن شيئًا من هذا النفي، وإنما تضمن إثبات الإلهية لله وحده، بأن يُشهد أن لا إله إلا هو، ولا يعادي إلا فيه ولا يعمل إلا لأجله، وذلك يتضمن إثبات ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات،… وأخبر عن كل نبي من الأنبياء أنهم دعوا الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له. وقال تعالى: { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ } [الممتحنة:4] ، …وليس المراد بالتوحيد مجرد توحيد الربوبية، وهو اعتقاد أن الله وحده خلق العالم، كما يظن ذلك من يظنه من أهل الكلام والتصوف، ويظن هؤلاء أنهم إذا أثبتوا ذلك بالدليل فقد أثبتوا غاية التوحيد" (1) .
المطلب الرابع: بيان التوحيد الذي دعت إليه الرسل:
(1) - المصدر السابق 1/224-225.