فهرس الكتاب
وحقيقة هذا التوحيد الذي جاءت به رسل الله -صلوات الله وسلامه عليهم- ودعت إليه المؤمنين هو:"عبادة الله وحده، فمن عبد الله وحده لم يشرك به شيئًا فقد وحده، ومن عبد من دونه شيئًا من الأشياء فهو مشرك به، ليس بموحد مخلص له الدين،وإن كان مع ذلك قائلًا بهذه المقالات التي زعموا أنها التوحيد، حتى لو أقر أن الله وحده خالق كل شيء وهو التوحيد في الأفعال" (1) ، وهذا ما بينه القرآن الكريم في وصف مشركي العرب، بأنهم كانوا مقرين بأن الله وحده خالق كل شيء، وكانوا مع هذا مشركين في عبادته -سبحانه وتعالى- قال تعالى: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } [يوسف:106] ، وجاءت آيات كثيرة في القرآن الكريم تبين المعنى السابق، منها قوله تعالى: { قُلْ لِمَنْ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّا تُسْحَرُونَ } [المؤمنون:84-89] ، وقوله تعالى: { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } [العنكبوت:61] ، فهذه الآيات تبين ما كان المشركون عليه من توحيد الربوبية، حيث أقروا بأن الله رب كل شيء وخالقه، ومع ذلك فهذا التوحيد لا يشفع لهم عند الله -سبحانه وتعالى-، ولا ينقذهم من عذابه لأنهم كانوا يصرفون عبادتهم لغيره -سبحانه وتعالى-، فجاءت رسل رب العالمين تبين حقيقة التوحيد، من خلال صرف العبادة لله -سبحانه وتعالى- دون غيره من الشركاء، والأنداد كما فعل المشركون.
(1) - بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية1/973.