فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 667

والغلط الذي وقع فيه الحبشي وأمثاله من المتكلمين، ظن أن المقصود بـ (لا إله إلا الله) القدرة على الخلق، وجاء في المعنى السابق في كتاب (درء التعارض) :"أن أهل الكلام الذين ظنوا أن التوحيد هو مجرد توحيد الربوبية وهو التصديق بأن الله وحده خالق الأشياء" (1) ، فهذا الكلام من قِبل المتكلمين جانب الصواب الذي عليه سلف الأمة من أن الإله هو الذي يستحق العبودية التامة، وهو الذي تألهه القلوب بالحب، والتعظيم، والإجلال، والإكرام، والخوف، والرجاء (2) ، وبذا يظهر الفرق بين التوحيد الذي دعت إليه الرسل، وبين التوحيد الذي دعا إليه المتكلمون.

المبحث الثالث: موقف الأحباش من الأسماء والصفات:

المطلب الأول: موقف الأحباش من أسماء الله الحسنى:

... إن الأحباش لم يعطوا أسماء الله الحسنى جُلَّ اهتمامهم كما فعلوا في صفاته تعالى، وإذا تحدثوا عنها كان ذلك بحديث عابر، ولهذا قلما يخوضون في أسمائه الحسنى.

... وقد جاء في أحد رسائلهم (مرشد الحائر) "أن الله له الأسماء الحسنى، أي الدالة على الكمال، فكل أسماء الله حسنى، ليس شيء منها إلا دالًا على الحسن، أي ليس فيها ما يدل على نقص في حقه تعالى، فالقادر يدل على القدرة، والعلاّم يدل على العلم، والرحمن الرحيم يدلان على إثبات الرحمة له تعالى، والعزيز يدل على إثبات العزة له، والسميع يدل على إثبات السمع له، والواحد يدل على الوحدة ، والخالق يدل على إثبات الخلق له، والبصير يدل على إثبات البصر له، وهكذا كل أسمائه تدل على الكمال، فيستحيل عليه الاسم الذي يدل على النقص، فلا يصح أن يسمىَّ (باه) كما يتصور بعض الناس" (3) .

(1) - درء التعارض لابن تيمية 9/377.

(2) - انظر: المصدر السابق 9/377.

(3) - مرشد الحائر-في حل ألفاظ رسالة ابن عساكر- للشيخ سمير القاضي ص21-22، الناشر:دار المشاريع، بيروت، ط الأولى 1420هـ-1999م؛ انظر: الشرح القويم للحبشي ص147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت