فهرس الكتاب
... أما عن قول الحبشي أن:"أسماء الله الحسنى يطلق عليها صفات ويطلق عليها أسماء إلا لفظ الجلالة لا يطلق عليه الصفة" (1) ، فهذا قول يحتاج إلى النظر فيه، لأن أسماء الله سبحانه وتعالى"تنقسم على ثلاثة أقسام: أسماء تدل على الذات المقدسة، وأسماء تدل على الصفات، وأسماء تدل على الأفعال" (2) وبالتالي فإن هنا علاقة عموم وخصوص حيث إن الاسم أعم من الصفة، وهذا يظهر من خلال أن"كل اسم من أسمائه يدل على الذات المسماة، وعلى الصفة التي تضمنها الاسم، كالعليم يدل على الذات والعلم، والقدير يدل على الذات والقدرة، والرحيم يدل على الذات والرحمة" (3) ، ويقول ابن تيمية -رحمه الله- أيضًا:"فاسم الله يتناول الذات الموصوفة بصفات الكمال، وهذه الصفات ليست زائدة على هذا المسمى بل هي داخلة في المسمى ولكنها زائدة على الذات المجردة التي تثبتها نفاة الصفات" (4) ، وبهذا يظهر أن الاسم غير الصفة، بحيث إن الاسم في حق الله سبحانه وتعالى يضم الذات والصفة فمثلًا: الرحيم اسم يدل على ذات الله وعلى صفته الرحمة، ويقول في ذلك شارح (لمعة الاعتقاد) :"كل اسم من أسماء الله فإنه يدل على ذات الله وعلى الصفة التي تضمنها وعلى الأثر المترتب عليه إن كان متعديًا، ولا يتم الإيمان بالاسم إلا بإثبات ذلك كله" (5) ، وبهذا
(1) - الشرح القويم للحبشي ص148.
(2) - المقصد الأسني -في شرح أسماء الله الحسنى- للإمام عبد العزيز أحمد الديريني ص12، تحقيق د. مصطفى محمد حسين الذهبي، الناشر: مكتبة القدسي، القاهرة، ط الأولى 1409هـ-1998م.
(3) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 13/178.
(4) - الجواب الصحيح -لمن بدل دين المسيح- لابن تيمية 2/154، الناشر: مكتبة المدني، القاهرة -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-.
(5) - شرح لمعة الاعتقاد -الهادي إلى سبيل الرشاد- لمحمد بن صالح العثيمين ص23، تحقيق: أشرف بن عبد المقصود بن عبد الرحيم، الناشر: مكتبة الإمام البخاري، ط الأولى 1412هـ-1992م.