فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 667

العرض يظهر عدم صحة ما ذهب إليه الحبشي من جعل الاسم والصفة بمعنى واحد، ويزيد هذا الأمر وضوحًا وبيانًا صاحب (لوامع الأنوار) بقوله:"أسماؤه الحسنى أعلام وأوصاف، فالوصف فيها لا ينافي العلمية، وهذا بخلاف أوصاف العباد، ثم إن الاسم من أسمائه له دلالات، دلالة على الذات والصفة بالمطابقة، ودلالة على أحدهما بالتضمن، ودلالة على الصفة الأخرى باللزوم لأسمائه الحسنى اعتباران: (أحدهما) من حيث الذات و (الثاني) من حيث الصفات، فهي بالاعتبار الأول مترادفة، وبالاعتبار الثاني متباينة" (1) ، وهذا يؤكد على عدم صحة ما ذهب إليه الحبشي.

... وأيضًا لو كان الاسم يطلق على الصفة أو العكس، لما أتعب علماء السلف أنفسهم ورددوا في كتاباتهم (أسماء الله الحسنى وصفاته العلى) (2) ، ولاكتفوا بذكر الاسم أو الصفة، وبذلك يجمعوا بين الاثنين، ولكنهم لم يفعلوا ذلك فتبين عدم صحة القول الذي قال به الحبشي.

... ولقد أصاب الأحباش عندما منعوا تسمية الله بأسماء لم ترد في الشرع مثل: المقيم والروح والعقل (3) ، وهذا موافق لما عليه أئمة السنة من أن أسماء الله الحسنى توقيفية ثابتة بالشرع، يقول صاحب (لوامع الأنوار) :"الأسماء الحسنى في القول الحق المعتمد عند أهل الحق توقيفية بنص الشرع وورود السمع بها" (4) ، ويقول شارح (لمعة الاعتقاد) :"أسماء الله لا تثبت بالعقل وإنما تثبت بالشرع، فهي توقيفية يتوقف إثباتها على ما جاء في الشرع فلا يزاد فيها ولا ينقص" (5) .

(1) - لوامع الأنوار للسفاريني 1/124.

(2) - انظر: الفوائد لابن قيم الجوزية ص183، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، الناشر: دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، مجموعة الفتاوى لابن تيمية 5/20، 6/84، لوامع الأنوار للسفاريني 1/124.

(3) - انظر: الشرح القويم للحبشي ص148، مرشد الحائر للقاضي ص23.

(4) - لوامع الأنوار للسفاريني 1/124.

(5) - شرح لمعة الاعتقاد لابن عثيمين ص23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت