فهرس الكتاب
... ولكن الأحباش لم يسيروا على منهج واحد في هذه المسألة، لأنهم استخدموا أسماء في حق الله لم ترد في الشرع مثل: واجب الوجود، الصانع، المحدث، القديم (1) وهذا مردود على الأحباش بما سبق بيانه.
والحبشي يقع في التناقض والاضطراب في أقواله لأنه منع تسمية الله بأسماء لم ترد في الشرع فمثلًا: يمنع تسميته بالناسي والماكر والمستهزئ ويقول:"من قال يجوز تسمية الله ناسيًا وماكرًا ومستهزئًا كفر" (2) ، ثم يظهر التناقض واضحًا عندما يقول:"أما إذا قلنا يا طاهر على الله فيجوز لأن معناه المنزه عن النقائص" (3) وهنا يطرح التساؤل التالي: ما المعيار أو المنهج الذي استخدمه الحبشي في إطلاق ما يريد من الأسماء في حق الله ونفي ما لا يريد؟ أم أن منهجه تابع للأهواء، بحيث إذا أراد تكفير أحد من مخالفيه في التفكير مثل: سيد قطب -رحمه الله- لأنه استخدم في حق الله (العقل المدبر) فيقوم الحبشي بتكفير من يستخدم مثل هذه الألفاظ لأنها لم ترد في الشرع، ويستدل على ما يقول بنصوص للأشعري ولأبي منصور البغدادي كما في كتابه الشرح القويم، وأما إذا استخدم الحبشي لفظًا أعجبه، أو قال به أحد من الأشاعرة وإن لم يجمعوا عليه، قال بجوازه (4) ، وبهذا يظهر أنه لا منهج ثابت لدى الحبشي يستخدمه في إطلاق أسماء الله في حقه، وإنما هو التردد والاضطراب في التفكير.
المطلب الثاني: موقف الأحباش من الصفات:
... خاض الأحباش كثيرًا في موضوع الصفات، ويعتبر هذا الباب من أهم أبواب العقيدة لديهم، والناظر لما كتبوه في موضوع الصفات لا يجد فيه اختلافًا كثيرًا عن الأشاعرة.
(1) - انظر: الصراط المستقيم للحبشي ص21، الشرح القويم للحبشي ص118، شرح الصفات للحبشي ص14-16، بغية الطلب للحبشي ص20، المطالب الوفية للحبشي ص33، إظهار العقيدة السنية للحبشي ص57،211،212،مختصر الهرري للحبشي ص11.
(2) - الشرح القويم للحبشي ص149.
(3) - المصدر السابق ص150.
(4) - انظر: المصدر نفسه ص150-151.