فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 667

... ولكن الذي يؤخذ على الحبشي استخدامه لفظ (الغير) في اعتبار صفات الله غير الذات، لأن"لفظ (الغير) قد يراد به المباين للشيء، وقد يعني به ما يُعلم الشيء بدونه" (1) لهذا امتنع"السلف والأئمة أن يطلقوا على صفات الله: كلامه وعلمه ونحو ذلك أنه غير له أو أنه ليس غيره" (2) وهذا الأمر يوضحه شيخ الإسلام ابن تيمية بأمثلة يذكرها في الصفدية فمثلًا:"لما سألوا الإمام أحمد في مناظراتهم له في المحنة، وأمر المعتصم قاضيه عبد الرحمن بن اسحق (3) أن يناظره، سأله فقال: ما تقول في القرآن: أهو الله أم غير الله؟ عارضه الإمام أحمد بالعلم فقال: ما تقول في علم الله؟ أهو الله أم غير الله؟ فسكت" (4) ، ويؤكد هذا المعنى شارح الطحاوية بقوله:"وكذلك لفظ الغير فيه إجمال، فقد يراد به ما ليس هو إياه، وقد يراد به ما جاز مفارقته له. ولهذا كان أئمة السنة -رحمهم الله تعالى- لا يطلقون على صفات الله وكلامه أنه غيره ولا أنه ليس غيره، لأن إطلاق الإثبات قد يشعر أن ذلك مباين له، وإطلاق النفي قد يشعر بأنه هو هو…" (5) ولهذا لا بد من التفصيل والبيان عند إطلاق لفظ الغير مع صفات الله، والأولى تركها لأنها لم ترد عن

(1) - المصدر السابق ص107.

(2) - المصدر نفسه ص107.

(3) - عبد الرحمن بن اسحق: عبد الرحمن بن اسحق بن إبراهيم بن سلمة، الضبي، كان يتولى القضاء على الرقة ثم ولي القضاء بمدينة المنصور، وبالشرقية، وكان من أصحاب أبي حنيفة، تقلد الحكم في أيام المأمون وما زال إلى آخر أيام المعتصم، توفي سنة 232هـ. انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 10/260-261، أخبار القضاة لمحمد بن خلف بن حيان المعروف بوكيع 3/282-283، الناشر: عالم الكتب، بيروت -بدون تاريخ نشر ورقم طبعة-.

(4) - الصفدية لابن تيمية ص107، انظر: مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص399-400، طبقات الشافعية للسبكي 2/46-47.

(5) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص125، وانظر: لوامع الأنوار للسفاريني 1/29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت