ولا شك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم- واجه الكثير من العقبات، ولكن الله عز وجل كتب لهذا الدين البقاء وأيده بعصبة من الموحدين ، الذين فهموا حق الفهم روح هذا الدين وتفانوا في الدفاع عنه، وتوضيحه للناس ونشره بينهم، حتى شاء الله عز وجل أن ينتشر هذا الدين، وتدين الجزيرة العربية به، بل وتخطاها إلى غيرها من البلدان، فاتسعت مساحة الدولة الإسلامية، ودخل الكثير من الناس في هذا الدين … واتساع الدولة الإسلامية وزيادة الخيرات لدى المسلمين وشعورهم بالراحة والاطمئنان أدى كل هذا إلى الترف الفكري وانكباب بعض المسلمين على العلوم، وخاصة ما ترجم منها من أفكار لفلاسفة وثنيين تتعلق بالأمور الغيبية، وما احتوتها من ضلالات وتفاهات، فتأثر مجموعة من المسلمين بهذه الأفكار الغريبة الشاذة …. وبدأت الاحتكاكات في المجتمع الإسلامي بين من تأثر بالفكر الفلسفي الوثني وبين من تمسك بمنهج أهل السنة والجماعة، واعتمد الكتاب والسنة في تقرير العقيدة، بخلاف القسم الأول الذي قدم العقل على النقل، مما جعل بعضهم كالمعتزلة يؤولون آيات الصفات دون استثناء فرارًا من التشبيه والتجسيم _ حسب زعمهم _ وتضعيف أو ردّ الكثير من الأحاديث بحجة أنها خبر آحاد وأنها لا تفيد علمًا يقينيًا كالعقل، وكالأشاعرة الذين اثبتوا بعضًا من الصفات وأوّلوا الباقي، وكذلك فعلوا بأحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- حيث أولوا الكثير منها بحجة أنها أحاديث آحاد وأنها لا تفيد علمًا يقينًا كالعقل، بالإضافة إلى وجود فرق أخرى كالخوارج والجهمية وغيرهم.