فهرس الكتاب
في هذا تكذيب لله، لأن الله قال في حق القرآن: { بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ } [الشعراء: 195] ، والعرب إذا لم يعرفوا تأويل الآيات فكيف يكون أنزل بلسان مبين (1) .
لا يعقل أن يدعو الرسول إلى الإيمان برب لا تعقل صفاته، وإلا لقال العرب للرسول: بين لنا أولًا من تدعونا إليه وما الذي تقول فإن الإيمان بما لا يُعلم أصل غير متأتٍ -أي لا يمكن- (2) .
الذي يمنع التأويل مطلقًا يكون قد أبطل الشريعة، لأنه لا بُدَّ من التأويل كما في قوله تعالى: { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا } [الأحقاف:25] ،فهل تلك الريح دمرت السموات والأرض،وهل دمرت الجنة وجهنم،إنما دمرت الأشياء التي هي عادة يعيشون فيها، فمن هنا يعلم أن ثمة نصوصًا لا بُدَّ من تأويلها ولا يجوز حملها على الظاهر،فالذي يَدّعي التمسك بالشرع،وينفي التأويل يناقض نفسه لأن قوله بنفي التأويل ينقض قوله التمسك بالشريعة (3) .
أن من يُجّوز التأويل على الجملة،إلا فيما يتعلق بالله وبصفاته فلا تأويل فيه،فهذا لا يرضى به مسلم،ويعلل الحبشي ذلك بأن"سر الأمر أن هؤلاء الذين يمتنعون عن التأويل يعتقدون حقيقة التشبيه،غير أنهم يدلسون ويقولون:له يد لا كالأيدي،وقدم لا كالأقدام،وفي الاعتقاد يعتقدون الجارحة" (4) .
(1) - انظر: الصراط المستقيم للحبشي ص43، الشرح القويم للحبشي ص165، صريح البيان للحبشي ص35.
(2) - انظر: الصراط المستقيم للحبشي ص43، الشرح القويم للحبشي ص165- 166، صريح البيان للحبشي ص35.
(3) - انظر: الصراط المستقيم للحبشي ص43، الشرح القويم للحبشي ص167-168، صريح البيان للحبشي ص36.
(4) - الصراط المستقيم للحبشي ص43، انظر: الشرح القويم للحبشي ص168.