فهرس الكتاب
من تتبع عمل الصحابة من الخلفاء وغيرهم وعمل التابعين بأخبار الآحاد، وجد ذلك في غاية الكثرة، ولا نزاع في أن خبر الواحد إذا وقع الإجماع على العمل بمقتضاه فإنه يفيد العلم، لأن الإجماع عليه قد صيره من المعلوم صدقه، وهكذا خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول… ومن هذا القسم أحاديث صحيحي البخاري ومسلم فإن الأمة تلقت ما فيهما بالقبول (1) .
أن القول بتكذيب خبر الواحد يؤدي إلى القطع على كذب مدعي الرسالة من لم يكن معه علم دال على صدقه…، ويقال أيضًا: يجب القطع بتكذيب جميع آحاد الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين حتى انفردوا بالخبر ولم تكن معهم دلالة على صدقهم وهذا خروج عن الدين (2) .
ويقال أيضًا: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أرسل رسله آحادًا، وأرسل كتبه مع الآحاد، ولم يكن المرسَل إليهم يقولون لا نقبله لأنه خبر واحد، وقد قال تعالى: { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } [التوبة:33] ، فلا بد أن يحفظ الله حججه وبيناته على خلقه، لئلا تبطل حججه وبيناته (3) .
(1) - إرشاد الفحول للشوكاني ص49-50 بتصرف، وانظر: كتاب قفو الأثر لابن الحنبلي ص48-49، المسودة آل تيمية ص217.
(2) - الكفاية في علم الرواية لابن ثابت ص19 بتصرف.
(3) - شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص355 بتصرف.