فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 667

... ولكن مع هذا التناقض الموجود لدى الحبشي في فتح باب الاجتهاد والتقليد الحرفي، يظهر عليه الميل الشديد إلى التقليد، ولا يألو جهدًا في نشر فكر التقليد، ومهاجمة كل من يخالفه القول (1) ، ولمعرفة مدى حرصه على الالتزام بالتقليد، يرفض أن يقوم أي شخص بتفسير آية أو حديث دون تلقي العلم من أفواه العلماء (2) ، ولا شك في أن ذلك يؤدي إلى الجمود في فهم الدين، بل يؤدي إلى تنفير الناس منه والابتعاد عنه، بسبب التشدد في التعامل مع النصوص الشرعية، وجعله قاصرًا على فئة محدودة يمكن أن يطلق عليها -رجال الدين- كما حصل في الدين النصراني عندما جعلوا فهم نصوصه مقصورًا على رجال الكنيسة، مما أدى إلى نتائج سلبية في المجتمع النصراني، حيث تم تنفير الناس من الدين، وهروبهم منه، بل ومن كل شيء يتصل به. ويرد على الحبشي في دعوته للتقليد بالقول له: هل حذر الرسول صحابته ألاّ يبلغوا شيئًا إلا بعد أن يستمعوا إليه، ويأخذوا النصوص الشرعية منه شفهيًا، أم أنه -صلى الله عليه وسلم- حذرهم من الكذب عليه؛ فإن قلت: بالقول الأول، فهذا مردود بفعل الصحابة، حيث إنهم كانوا يسمعون من بعضهم البعض، ويبلّغوا ما سمعوه، مادام الناقل ثقة لا يتهم بالكذب أو ما شابه ذلك، ومثال ذلك: ما جاء في قصة تحويل القبلة في مسجد قباء (3) ، ولم ينقل عن الصحابة أنهم كانوا يرفضون الأخذ من بعضهم البعض، وخاصة في حياته -صلى الله عليه وسلم- وإنما كانوا يرجعون إليه إذا استشكل عليهم أمر من الأمور، ومثال ذلك: ما رواه ابن

(1) - انظر: الشرح القويم للحبشي ص161،183،185، صريح البيان للحبشي ص370،396،397، مجلة منار الهدى العدد6 آذار 1993م ص40-41، والعدد 9 تموز 1993م ص18-19، والعدد74 آذار 1999م ص19-21، 29، وغير ذلك من التهجمات الكثيرة منثورة في كتابات الأحباش.

(2) - انظر: الصراط المستقيم للحبشي ص106، الشرح القويم للحبشي ص421،صريح البيان للحبشي ص59.

(3) - سبق تخريجه، انظر: ص47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت