فهرس الكتاب
والقدرية تشعبت، فكان منها القدرية الغلاة الذين ينكرون العلم، ومن أنكر علم الله للأشياء قبل وقوعها فقد كفر، وهَؤُلاءِ أكفر القدرية فإنهم قالوا: لو كَانَ الله يعلم أنه يفعل المعصية، إذًا هو قدّر عليه المعصية، فكيف يجازيه عليها؟ وهكذا سوّل لهم الشيطان.
والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أخبرنا أن هذه الحجة قديمة، قال تعالى: سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا [الأنعام:148] ويقول الله عَزَّ وَجَلَّ في سورة النحل: كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [النحل:35،36] وقال في الأنعام: قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ [الأنعام:149] ثُمَّ قَالَ: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ [الأنعام:151] فالله تَعَالَى ذكر هذه الشبهة وردّ عليها بأنه لو كَانَ يلزم من ذلك أنه أراد الشرك يعني قضاه وقدره لما أرسل الأنبياء ولما أقام الحجة البالغة 00
قوله: وكثر التحريف الذى سمّاه أهله تأويلًا ليُقبل وقلَّ من يهتدى إلى الفَرق بين التحريف والتأويل، إذ قد يسمى صرف الكلام عن ظاهره إلى معنى آخر يحتمله اللفظ في الجملة تأويلًا، وإن لم يكن ثم قرينة توجب ذلك، ومن هنا حصل الفساد، فإذا سموه تأويلًا قُبِلَ وراجَ على من لا يهتدى إلى الفرق بينهما.
الشرح:
لفظ التأويل له ثلاث معان:
1)حقيقة ما يؤول إليه الكلام وإن وافق ظاهره، وهذا هو المعنى الذى يُراد به لفظ التأويل في الكتاب والسنة (وهو معنى تحقيق المناط) : قال تعالى: {هل ينظرون إلا تأويله} الأعراف 53.
2)التفسير وهو إصطلاح كثير من المفسرين
3)أن يراد به صرف اللفظ عن ظاهره الذى يدل عليه إلى معنى آخر مرجوح يقترن بذلك فلا يكون معنى اللفظ موافقا لدلالة ظاهره.