فهرس الكتاب
(وهذا هو المعروف بالتأويل ولم يكن يعرفه السلف وهو في الصفات من دروب التحريف)
وللتوضيح أكثر فإن الأصل هو حمل اللفظ على ظاهره إلا إذا أتت قرينة تصرفه عن هذا، فمن خالف الأصل بلا داعى فهذا عين الهوى وهذا من التحريف، فمثلًا: قوله تعالى {بل يداه مبسوطتان} المائدة 64 وقوله تعالى {لما خلقتُ بيدى} سورة ص 75 فقال المؤولة أن معنى اليد هنا هى النعمة أو القدرة لأن البراهين العقلية دلت على أن الله مُنزه عن الجارحة فأرادوا تنزيه الله فوقعوا في التعطيل وهم إعتقدوا أنه إذا كان لله يد فهى يد تشبه يد المخلوق وهذا من قصور فهمهم وقلة علمهم وعدم إدراكهم فليس معنى أن نُثبت لله يد كما أثبتها لنفسه سبحانه وتعالى أن تكون مشابهة للمخلوق ألا ترى حين نقول (رأس المال) و (رأس الوادى) و (رأس الإنسان) إننا نذكر نفس الكلمة ونفس الحروف ولكن لا يشك عاقل في أنهم متشابهين في الرسم فقط فرأس المال غير رأس الوادى غير رأس الإنسان ولا وجه للتشابه بينهم أصلًا، فكيف وهؤلاء مخلوقات كلها وليس بينها أدنى تشابه فكيف بصفات الله وصفات المخلوق كيف يمكن لعاقل فضلًا عن ذى دين أن يقول أن بينهما تشابه!!
فإذا أثبت الله أن له يد فنُثبت ذلك ولكنها غير مشابهة ليد المخلوق ولكنها على كيفية تليق بجلاله سبحانه وتعالى ولا نؤولها بمعنى القدرة أو النعمة.
ومثال آخر: ففى الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ (وفى رواية رجله) فَتَقُولُ قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ" [البخاري - كتاب الايمان والنذور - باب: الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته] "
فقال المؤولة: رجله ليس المقصود رجل الله لأن الله منزه أن يكون له رجل مثل رجل المخلوق ولكن المقصود رَجِله أى جماعة من الرجال يضعهم الله في النار