فهرس الكتاب
2 )الجبرية: وهم الذين غلوا في إثبات القدر _ على خلاف القدرية الذين غلوا في نفيه _ حتى أنكروا أن يكون للعبد فعل _ حقيقة _ بل هو في زعمهم لا حرية له ولا فعل كالريشة في مهب الريح
وهؤلاء في الحقيقة يزعمون أنَّ الله هو الفاعل الحقيقي لأفعالهم بخلاف ما عليه أهل السنة ، الذين يقولون: أن الله هو الخالق والعبد هو الفاعل ولذا ترتب على فعله الثواب والعقاب [1] أ . هـ
قال العلامة أبن عثيمين في (( شرحه: 114 ) ): (( لقد ضل في القدر طائفتان:
إحداهما: الجبرية الذين قالوا إن العبد مجبر على عمله وليس له فيه إرادة ولا قدرة وليس له فيه إرادة ولا قدرة.
الثانية: القدرية الذين قالوا إن العبد مستقل بعمله في الإرادة والقدرة، وليس لمشيئة الله تعالى وقدرته فيه آثر.
والرد على الطائفة الأولى ( الجبرية ) بالشرع والواقع:
أما الشرع: فإن الله تعال أثبت للعبد إرادة ومشيئة ، وأضاف العمل إليه قال الله تعالى: { منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة } { آل عمران: 152} وقال: { وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارًا أحاط بهم سرادقها } { الكهف: 29} . وقال: { من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها ومار بك بظلام للعبيد } { فصلت: 46} .
وأما الواقع: فإن كل إنسان يعلم الفرق بين أفعاله الإختيارية التي يفعلها بإرادته كالأكل ، والشرب ، والبيع والشراء ، وبين ما يقع عليه بغير إرادته كالإرتعاش من الحمى، والسقوط من السطح ، فهو في الأول فاعل مختار بإرادته من غير جبر ، وفي الثاني غير مختار ولا مريد لما وقع عليه.
والرد على الطائفة الثانية ( القدرية ) بالشرع والواقع:
(1) 14 ) المصدر السابق: 175 .