الصفحة 19 من 21

وأول من تكلم بالقدر رجل من أهل البصرة أسمه سوسن فأخذ عنه معبد الجهني .

قال اللالكائي: قال الأوزاعي: أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له سوسن كان نصرانيا فأسلم ثم تنصر فأخذ عنه معبد الجهني وأخذ غيلان عن معبد [1] .

ولهذا سموا بمجوس هذه الأمة بسبب إنكارهم لعلم الله تعالى ونسبة خلق الفعل للعبد . فعن (( عكرمة عن أبن عباس رضي الله عنهما قال صنفان من هذه الأمة ليس لهما في الإسلام نصيب المرجئة والقدرية ) ) [2] .

أما تكفيرهم:

قال أبو بكر الخلال: عن عبد الله بن أحمد قال سمعت أبي وسأله علي بن الجهم عمن قال بالقدر يكون كافرًا ، فقال أبي: إذا جحد العلم إذا قال الله جل وعز لم يكن عالمًا حتى خلق علمًا فعلم فجحد علم الله عز وجل كافر ، قال وسمعت أبي يقول إذا قال الرجل العلم مخلوق فهو كافر لأنه يزعم أنه لم يكن له علم حتى خلقه ، إسناده صحيح [3] .

وغاية ما أرادت القدرية الوصول إليه هو تنزيه الله تعالى عن فعل الشر فوقعت في نفي القدر ، ومن طريف ما يروى عنهم (( إنَّ إعرابيًا سُرقت ناقته ، فجاء لحلقة عمرو بن عبيد _ وهو من رؤوس المعتزلة وممن يقول بمذهب القدرية _

فقال الأعرابي لعمرو: إنَّ ناقتي سُرقت فأدع الله أن يردها عليَّ .

فقال عمرو: اللهم إنَّ ناقة هذا المسكين سرقت ، ولم ترد سرقتها ، اللهم أرددها عليه فقال الأعرابي: لا حاجة لي في دعائك .

فقال عمرو: ولِمَ ؟

فقال الأعرابي: أخاف ، كما أراد أن لا تُسرق فسُرقت ، أن يريد ردها فلا ترد [4] .

(1) 10 ) أنظر (( شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: رقم: 750 ) ).

(2) 11 ) المصدر السابق برقم 666 .

(3) 12 ) السنة لأبي بكر الخلال: رقم 862 .

(4) 13 ) الإيمان بالقضاء والقدر: 183 للشيخ محمد بن إبراهيم الحمد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت