فهرس الكتاب
المسألة الثالثة
اختلافهم وتنازعهم في القدر
الإيمان بالقدر هو: إن الله تعالى قدَّر الأشياء في القدم وعَلِم أنها ستقع في أوقات معلومة عنده وفي أمكنة معلومة وهي تقع على حسب ما قدره وقضاه .
ولقد ضل في باب القدر من حيث الإثبات والنفي هي فِرق هي:
1 )القدرية: وهم أتباع معبد الجهني وغيلان الدمشقي ، وأتباع واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد من المعتزلة ومن وافقهم هؤلاء هم القدرية .
وقولهم بالقدر: إنَّ العبد مستقل بعمله في الإرادة والقدرة ، وليس لمشيئة الله تعالى وقدرته في ذلك أثر ، ويقولون: إنَّ أفعال العباد ليست مخلوقة لله ، وإنما العباد هم الخالقون لها ، ويقولون: إنَّ الواقعة ليست واقعة بمشيئة الله وغلاتهم ينكرون أنَّ يكون الله قد علمها ، فيجحدون مشيئته الشاملة ، وقدرته النافذة ، ولهذا سموا مجوس هذه الأمة ، لأنهم شابهوا المجوس الذين قالوا: إنَّ للكون إلهين: إله النور ، وهو خالق الخير ، وإله الظلمة وهو خالق الشر [1] .
إذن القدرية هم الذين أنكروا علم الله السابق بالأفعال قبل وقوعها ، وأنه لم يقدرها وقالوا (( لا قدر وأنَّ الأمر أنف ) )أي: مستأنف لم يسبق به قدر ولا علم من الله تعالى وإنما يعلمه بعد وقوعه .
ومن هذا نعلم أنَّ بدعة القدر مركبة من أمرين:
الأول: إنكار علم الله تعالى السابق للحوادث .
الثاني: إنَّ العبد هو الذي أوجد فعله وأنَّ الله لم يقدره .
وهذا باطل من القول بل أثبت الله تعالى أنَّ للعبد مشيئة وقدرة على الفعل وأنَّ هذا الفعل مخلوق لله وأنه لا يقع إلا بأذنه ، قال تعالى { وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا } [الإنسان: 30] .
وقال تعالى { وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } [الصافات: 96] .
(1) 8 ) الإيمان بالقضاء والقدر: 173 ، للشيخ محمد بن إبراهيم الحمد .