فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 38

(5) توحيد الأسماء والصفات

هو الإقرار بأن الله بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، وأنه الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم. له المشيئة النافذة والحكمة البالغة. وأنه سميع بصير، رؤوف رحيم، على العرش استوى، وعلى الملك احتوى، وأنه الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، سبحان الله عما يشركون، إلى غير ذلك من الأسماء الحسنى والصفات العلى [1] .

ويمكن أن يقال: هو إفراد الله عز وجل بما سمى به نفسه ووصف به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك بإثبات ما أثبته من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل [2] .

الأركان التي يقوم عليها توحيد الأسماء والصفات:

يقوم توحيد الأسماء والصفات على أسس، من حاد عنها لم يكن موحدًا لربه في الأسماء والصفات.

الركن الأول: تنزيه الله عن مشابهته الخلق، وعن أي نقص.

الركن الثاني: الإيمان بالأسماء والصفات الثابتة في الكتاب والسنة، دون تجاوزها بالنقص منها أو الزيادة عليها أو تحريفها أو تعطيلها.

الركن الثالث: قطع الطمع عن إدراك كيفية هذه الصفات [3] .

ويجمع هذه الأركان قول الإمام مالك حين سئل عن الاستواء، فقد دعاه رجل فقال له: يا أبا عبد الله: (الرحمن على العرش استوى) كيف استوى؟ فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء (أي العرق) ثم قال: الاستواء غير مجهول والكيف غير مقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أراك إلا مبتدعاُ ثم أمر به أن يخرج.

فقوله:"الاستواء غير مجهول".

أي غير مجهول المعنى في اللغة، فإن معناه العلو والاستقرار.

وقوله:"والكيف غير معقول".

معناه: أنا لا ندرك كيفية استواء الله على عرشه بعقولنا، وإنما طريق ذلك السمع، ولم يرد السمع بذكر الكيفية، فإذا انتفى عنها الدليلان العقلي والسمعي كانت مجهولة يجب الكف عنها. وقوله:"الإيمان به واجب"معناه: أن الإيمان باستواء الله على عرشه على الوجه اللائق واجب، لأن الله أخبر به عن نفسه، فوجب تصديقه والإيمان به.

(1) "تيسير العزيز الحميد"ص (34، 35)

(2) "فتاوى الشيخ العثيمين" (2/ 112، 113)

(3) انظر"منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات"للشيخ الأمين الشنقيطي ص: (3 - 5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت