فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 38

وقوله:"والسؤال عنه بدعة"معناه: أن السؤال عن كيفية الاستواء بدعة، لأنه لم يعهد السؤال عن كيفية الاستواء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة والسلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين.

هذا الذي ذكره الإمام مالك رحمه الله في الاستواء ميزان عام لجميع الصفات التي أثبتها الله لنفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.

فإن معناه معلوم لنا، وأما كيفيتها فمجهولة لنا لأن الله أخبرنا عنها ولم يخبرنا عن كيفيتها، ولأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، فإذا كنا نثبت ذات الله تعالى من غير تكييف لها، فكذلك يكون إثبات صفاته من غير تكييف [1] .

قواعد وضوابط هامة في إثبات صفات الله عز وجل وأسمائه.

أهل السنة يثبتون لله ما أثبته لنفسه في كتابه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه.

التحريف:

لغة: التغيير، وفي الاصطلاح تغيير النص لفظًا أو معنى، والتغيير اللفظي قد يتغير معه المعنى وقد لا يتغير، فهذه ثلاثة أقسام:

1 -تحريف لفظي، لا يتغير معه المعنى كفتح الدال من قوله تعالى (وكلم الله موسى تكليما) إلى نصب لفظ الجلالة ليكون التكليم من موسى.

2 -تحريف لفظي؛ لا يتغير معه المعنى، كفتح الدال من قوله تعالى (الحمد لله رب العالمين) وهذا - في الغالب - لا يقع إلا من جاهل؛ إذ ليس فيه غرض مقصود لفاعله غالبًا.

3 -تحريف معنوي؛ وهو صرف اللفظ عن ظاهره بلا دليل، كتحريف معنى اليدين المضافتين إلى الله إلى القوة والنعمة ونحو ذلك.

التعطيل:

لغة: التفريغ والإخلاء. وفي الاصطلاح هنا: إنكار ما يجب لله تعالى من الأسماء والصفات، أو إنكار بعضها، فهو نوعان:

1 -تعطيل كلي؛ كتعطيل الجهمية الذين أنكروا الصفات، وغلاتهم ينكرون الأسماء أيضًا.

(1) انظر"فتح رب البرية بتلخيص الحموية"لشيخنا محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله ونفع بعلمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت