فهرس الكتاب
17 -ومنها: أن العبد الذي لا يعلم أن الله متصف بصفة"السلام، المؤمن، والصدق"؛فإن يشعر بالطمأنينة والهدوء النفسي؛ فالله هو السلام، ويحب السلام، وينشر السلام بين المؤمنين، وهو المؤمن الذي أمن الخلق من ظلمه.
وإذا اعتقد العبد أن الله متصف بصفة"الصدق"، وأنه وعده إن هو عمل صالحًا جنات تجري من تحتها الأنهار؛ علم أن الله صادق في وعده، لن يخلفه، فيدفعه هذا لمزيد من الطاعة؛ طاعة من يثق أنه إن جد وجد، وإن زرع حصد.
18 -ومنها: أن صفات الله الخبرية كـ"الوجه، واليدين، والأصابع، والأنامل، والقدمين، والساق، وغيرها"تكون كالاختبار الصعب للعباد، فمن آمن بها وصدق بها عل وجه يليق بذات الله عز وجل بلا تمثيل ولا تحريف ولا تكييف، وقال: كل منه عند ربنا، ولا فرق بين إثبات صفة العلم والحياة والقدرة وبين هذه الصفات، ومن هذا إيمانه ومعتقده؛ فقد فاز فوزًا عظيمًا. ومن قدم عقله السقيم على النقل الصحيح، وأول هذه الصفات، وجعلها من المجاز، وحرف فيها، وعطلها؛ فقد خسر خسرانًا مبينًا؛ إذ فرق بين صفة وصفة، وكذب الله فيما وصف به نفسه، وكذب رسوله صلى الله عليه وسلم، فلو لم يكن من ثمرة الإيمان بهذه الصفات إلا أن تدخل صاحبها في زمرة المؤمنين؛ لكفى بها ثمرة.
ولو لم يكن من ثمراتها إلا أنها تميز المؤمن الحق الموحد المصدق لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وبين ذاك الذي تجرأ عليهما، وحرف نصوصهما، واستدرك عليهما؛ فكيف إذا علمت أن هناك ثمرات أخرى عظيمة للإيمان بهذه الصفات الخبرية؛ منها أنك إذا آمنت لله وجهًا يليق بجلاله وعظمته، وأن النظر غليه من أعظم ما ينعم الله على عبده يوم القيامة، وقد وعد به عباده الصالحين؛ سألت الله النظر إلى وجهه الكريم، فأعطاكه، وأنك إذا آمنت أن لله يدًا ملأى لا يغيضها نفقة، وأن الخير بين يديه سبحانه؛ سألته مما بين يديه. وإذا علمت أن قلبك بين أصبعين من أصابع الرحمن؛ سألت الله أن يثبت قلبك على دينه ... وهكذا.
19 -ومن ثمرات الإيمان بصفات الله عز وجل: تنزيه الله وتقديسه عن النقائص، ووصفه بصفات الكمال، فمن علم أن من صفاته