فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 38

قال سفيان: فمن ترك خلة من خلال الإيمان كان بها عندنا كافرًا، ومن تركها كسلًا أو تهاونًا بها، أدبناه وكان بها عندنا ناقصًا. هكذا السنة أبلغها عني من سألك من الناس [1]

شروط"لا إله إلا الله":

ذكر العلماء رحمهم الله شروطًا سبعة لـ"لا إله إلا الله"لا تنفع صاحبها إلا باجتماع هذه الشروط فيه. وإليك شرحها:

ينبغي أن نعلم أن"ليس المراد من هذا عد ألفاظها وحفظها، فكم من عامي اجتمعت فيه والتزمها، ولو قيل له أعددها لم يحسن ذلك، وكم حافظ لألفاظها يجري فيها كالسهم، وتراه يقع كثيرًا فيما يناقضها والتوفيق بيد الله" [2] .

وقد قال وهب بن منبه لمن سأله: أليس"لا إله إلا الله"مفتاح الجنة؟ قال: بلى. ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك [3] .

وأسنان هذا المفتاح هي شروط"لا إله إلا الله"الآتية:-

الشرط الأول: العلم بمعناه المراد منها نفيًا وإثباتًا، المنافي للجهل بذلك قال تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله) [19:محمد] .

وقال: (إلا من شهد بالحق) [86:الزخرف] .

أي: بلا إله إلا الله:"وهم يعلمون"بقلوبهم ما نطقوا به ألسنتهم.

وقال تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) [18:آل عمران] .

وفي الصحيح عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة" [4]

الشرط الثاني: اليقين المنافي للشك. ومعنى ذلك: أن يكون قائلها مستيقنًا بمدلول هذه الكلمة، يقينا جازمًا، فإن الإيمان لا يغني فيه إلا علم اليقين لا علم الظن [5] قال تعالى: (إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) [15:الحجرات] .

(1) كتاب"الشريعة"لأبي بكر محمد بن الحسين الأجري ص: (104)

(2) معارج القبول للشيخ حافظ الحكمي (1/ 377) .

(3) رواه البخاري تعليقًا في كتاب الجنائز باب من كان آخر كلامه لا إله إلا الله ص (3/ 109)

(4) معارج القبول (1/ 378) وانظر الجامع الفريد ص: (356) . والحديث مروي في"صحيح مسلم": كتاب الإيمان (1/ 55)

(5) معارج القبول (1/ 378)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت