فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 38

وفي الصحيح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة" [1] وفي رواية"لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة". وعن أبي هريرة أيضًا من حديث طويل"من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة" [2] .

وقال القرطبي: في"المفهم على صحيح مسلم":"باب لا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين، بل لابد من استيقان القلب. وهذه الترجمة تنبيه على فساد مذهب غلاة المرجئة القائلين بأن التلفظ بالشهادتين كاف في الإيمان، وأحاديث هذا الباب تدل على فساده. بل هو مذهب معلوم الفساد من الشريعة لمن وقف عليها، ولأنه يلزم منه تسويغ النفاق، والحكم للمنافق بالإيمان الصحيح وهو باطل قطعًا" [3] .

الشرط الثالث: القبول لما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه، وقد قص الله عز وجل علينا من أنباء ما قد سبق من إنجاء من قبلها، وانتقامه ممن ردها وأباها كما قال تعالى: (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا ءاباءنا على أمة وإنا على ءاثارهم مفتدون، قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ءاباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين) . [23:25الزخرف] .

وقال تعالى: (ثم ننجي رسلنا والذين ءامنوا كذلك حقًا علينا ننج المؤمنين) [103:يونس]

ويقول تعالى: (إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون، ويقولون أءنا لتاركوا ءالهتنا لشاعر مجنون) [4] [35 - 36 الصافات] .

الشرط الرابع: الانقياد لما دلت عليه، المنافي لترك ذلك.

قال تعالى: (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له) [54 الزمر] .

قوال: (ومن أحسن دينًا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن) [125 النساء] .

وقال: (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) [22:لقمان] أي بلا إله إلا الله.

(1) صحيح مسلم كتاب الإيمان (1/ 56)

(2) صحيح مسلم كتاب الإيمان (1/ 60)

(3) فتح المجيد ص: (36) .

(4) معارج القبول: (1/ 380)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت