فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 38

وقال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) [65:النساء] .

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيرها: يقسم الله تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنًا وظاهرًا، ولهذا قال:"ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما"أي: إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حجرًا مما حكمت به، ويناقدون له في الظاهر والباطن فيسلمون لذلك تسليمًا كليًا من غير ممانعة ولا مدافعة، ولا منازعة [1] .

الشرط الخامس: الصدق المنافي للكذب، وهو أن يقولها صدقًا من قلبه، يواطئ قلبه لسانه، قال تعالى: (ألم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا بالله وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) [العنكبوت 1 - 3] [2]

وقال تعالى: (ومن الناس من يقول أمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين، يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون، في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون) [1 - 8 البقرة] .

وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم"ما من أحد يشهد أن لا إله إلا اله وأن محمدًا عبده ورسوله صدقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار" [3]

قال العلامة ابن القيم:"والتصديق بلا إله إلا الله يقتضي الإذعان والإقرار بحقوقهم وهي شرائع الإسلام التي هفي تفضيل هذه الكلمة بالتصديق بجميع أخباره وامتثال أوامره واجتناب نواهيه .. فالمصدق بها على الحقيقة هو الذي يأتي بذلك كله، ومعلوم أن عصمة المال والدم على الإطلاق لم تحصل إلا بها وبالقيام بحقها، وكذلك النجاة من العذاب على الإطلاق لم تحصل إلا بها وبحقها" [4] .

وفي الحديث: قال صلى الله عليه وسلم"شفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصًا يصدق قلبه لسانه ولسانه قلبه" [5] .

(1) تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير (2/ 306)

(2) معارج القبول (1/ 381) .

(3) صحيح البخاري / كتاب العلم (1/ 266)

(4) التبيان في أقسام القرآن لابن القيم ص: (43)

(5) أخرجه الحاكم في كتاب الإيمان من مستدركه (1/ 70) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت