فهرس الكتاب
وقال ابن رجب:"من قال لا إله إلا الله بلسانه، ثم أطاع الشيطان وهواه في معصية الله ومخالفته فقد كذب فعله قوله، ونقص من كمال توحيده بقدر معصية الله في طاعة الشيطان والهوى".
(فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله) [القصص:50] .
(ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله) [1] [ص:26] .
الشرط السادس: الإخلاص، وهو تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك [2] قال تعالى (ألا لله الدين الخالص) [3 الزمر] .
وقال تعالى: (وما أمرو إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) [5 البينة] .
وفي الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم"أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه": أو نفسه [3] .
وفي الصحيح عن عتبان بن مالك عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله عز وجل" [4]
وقال الفضيل بن عياض رحمه الله:"إن العمل إن العمل إذا كان خالصًا لله ولم يكن صوابًا لم يقبل وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا. والخاص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة" [5] .
ولقد ضرب الله سبحانه في القرآن العظيم مثلًا واضحًا للمخلص في توحيده وللمشرك قال تعالى: (ضرب الله مثلًا رجلًا فيه شركاء متشاكسون ورجلًا سلمًا لرجل هل يستويان مثلًا) [29:الزمر] .
"فهذا مثل يضربه الله للعبد الموحد والعبد المشرك، بعبد يملكه شركاء يخاصم بعهم بعضًا فيه، وهو بينهم موزع، ولكل منهم فيه توجيه، ولكل منهم عليه تكليف، وهو بينهم حائر لا يستقر على نهج ولا يستقيم على طريق ولا يملك أن يرضى أهواءهم المتنازعة المتشاكسة .. وعبد يملكه سيد واحد، وهو يعلم ما يطلبه منه، ويكلفه به، فهو مستريح مستقر على منهج واحد صريح" (هل يستويان) ؟ لا. لأن الذي يخضع لسيد واحد
(1) كلمة الإخلاص: (28)
(2) معارج القبول (1/ 382) وانظر الجمع الفريد ص:) 356).
(3) صحيح البخاري كتاب العلم باب الحرص على الحديث ج 1/ 193 ج99
(4) صحيح مسلم كتاب المساجد (1/ 456)
(5) اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 451