فهرس الكتاب
ينعم براحة الاستقامة والمعرفة واليقين، وتجمع الطاقة ووحدة الاتجاه، ووضع الطريق والذي يخضع لسادة مشتركين معذب مقلقل، لا يستقر على حال، ولا يرضى واحدًا منهم فضلًا عن أن يرضى الجميع. وهذا المثل يصور حقيقة التوحيد، وحقيقة الشرك في جميع الأحوال. فالقلب المؤمن بحقيقة التوحيد هو القلب الذي يسير على هدى من الله يستمد منه وحده ويتجه إليه وحده"."
ويقول الشيخ القاسمي رحمه الله:"إن القصد هو توحيد المعبود في توحيد الوجهة، ودرء الفرقة كما قال تعالى: (أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار) [1] [39:يوسف] ."
إن الإسلام لابد فيه من الاستسلام لله وحده، وترك الاستسلام لما سواه وهذا حقيقة"لا إله إلا الله"فمن أسلم لله ولغير الله فهو مشرك، والله لا يغفر أن يشرك به، ومن لم يستسلم له فهو مستكبر عن عبادته وقد قال تعالى: (إن الذين يستكبرون عن عباداتي سيدخلون جهنم داخرين) [2] [60:غافر] .
العاملين بها الملتزمين لشروطها، وبعض ما ناقض ذلك، قال تعالى: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين ءامنوا أشد حبًا لله) [3] [165:البقرة] .
وقال تعالى: (يا أيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبونهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) [54:المائدة] .
وفي الحديث:"ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب غليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذ الله منه كما يكره أن يقذف في النار" [4] .
قال الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله:"وعلامة حب العبد ربه: تقديم محابه وإن خالفت هواه، وبغض ما يبغض ربه وإن مال غليه هواه، وموالاة من والى الله ورسوله. ومعاداة من عاداه واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، واقتفاء أثره وقبول هداه" [5]
(1) "محاسن التأويل"للشيخ محمد جمال الدين القاسمي (4/ 5138) .
(2) انظر"اقتضاء الصراط المستقيم"ص: 454 و"التحفة العراقية"لشيخ الإسلام ابن تيمة ص: (41) .
(3) "أعلام السنة المنشورة"لحافظ الحكمي ص: (14)
(4) "صحيح البخاري"كتاب الإيمان (1/ 60) و"صحيح مسلم"كتاب الإيمان (1/ 66) .
(5) "معارج القبول" (1/ 383) .