فهرس الكتاب
ويقول ابن القيم في النونية:
شرط المحبة أن توافق من تحب على محبته بلا عصيان فإذا دعيت له المحبة مع خلافك ما يحب فأنت ذو بهتان أتحب أعداء الحبيب وتدعي حبًا له ما ذاك في إمكان وكذا تعادي جاهدًا أحبابه أين المحبة يا أخا الشيطان ليس العبادة غير توحيد المحبة مع خضوع القلب والأركان إلى أن يقول:
ولقد رأينا من فرق يدعى سلام شركا ظاهر التبيان جعلوا له شركاء والوهم وسو وهم في الحب لا السلطان [1]
آثار الإقرار بلا إله إلا الله في حياة الإنسان:
(1) إن المؤمن بهذه الكلمة لا يكون ضيق النظر، بخلاف من يقول بآلة متعددة، أو من يجحدها.
(2) إن الإيمان بهذه الكلمة ينشيء في النفس من الأنفة وعزة النفس ما لا يقوم دونه شيء؛ لأنه لا نافع إلا الله ولا ضار إلا الله، وهو المحيي المميت، وهو صاحب الحكم والسلطة والسيادة. من ثم ينزع من القلب كل خوف إلا منه سبحانه فلا يطأطيء الرأس أمام أحد من الخلق، ولا يتضرع إليه، ولا يتكفف له، ولا يرتعب من كبريائه وعظمته؛ لن الله هو العظيم القادر، وهذا بخلاف المشرك والكفار والملحد.
(3) ينشأ من الإيمان بهذه الكلمة مع أنفة النفس وعزتها: تواضع من غير ذلك، وترفع من غير كبر، فلا يكاد ينفخ أوداجه شيطان الغرور ويزهيه بقوته وكفاءته؛ لأنه يعلم ويستيقن أن الله الذي وهبه كل ما عنده قادر على سلبه إياه إذا شاء، أما الملحد فإنه يتكبر ويتبطر إذا حصلت له نعمة عاجلة.
(4) المؤمن بهذه الكلمة: يعلم علم اليقين أنه لا سبيل على النجاة والفلاح إلا بتزكية النفس والعمل الصالح، أما المشركون والكفار فإنهم يقضون حياتهم على أماني كاذبة. فمنهم من يقول. إن ابن الله قد أصبح كفارة عن ذنوبنا، عند أبيه، ومنهم من يقول (نحن أبناء الله وأحباؤه) فلن يعذبنا بذنوبنا. منهم من يقول: إنا سنستشفع عند الله بكبرائنا وأتقيائنا. ومنهم من يقدم النذور والقرابين إلى آلهته زاعمًا أنه قد نال بذلك رخصة في العمل بما يشاء. أما الملحد الذي لا يؤمن بالله يعتقد أنه حر في هذه الدنيا غير مقيد بشرع الله، وإنما إلهه هواه وشهوته وهو عبدهما.
(1) "النونية"ص: (158)