فهرس الكتاب
(7) قائل هذه الكلمة لا يتسرب إليه اليأس، ولا يقعد به القنوط؛ لأنه يؤمن أن الله له خزائن السموات والأرض. ومن ثم فهو على طمأنينة وسكينة وأمل، حتى ولو طرد وأهين وضاقت عليه سبل العيش.
إن عين الله لا تغفل عنه ولا تسلمه إلى نفسه، وهو يبذل جهده متوكلًا على الله، بخلاف الكفار الذي يعتمدون على قواهم المحدودة، وسرعان ما يدب لهم اليأس، ويساورهم القنوط عند الشدائد؛ مما يفضي بهم أحيانًا إلى الانتحار.
(8) الإيمان بهذه الكلمة يربي الإنسان على قوة عظيمة من العزم والإقدام والصبر والثبات والتوكل، حينما يضطلع بمعالي الأمور إبتغاء مرضاة الله.
إنه يشعر أن وراءه قوة مالك السماء والأرض؛ فيكون ثباته ورسوخه وصلابته التي يستمدها من هذا التصور، كالجبال الراسية، وأني للكفر والشرك بمثل هذه القوة والثبات؟!.
(9) هذه الكلمة تشجع الإنسان وتملأ قلبه جرأة؛ لأن الذي يجبن الإنسان ويوهن عزمه شيئًا: حبه للنفس والمال والأهل، أو اعتقاده أن هناك أحدًا غير الله يميت الإنسان. فإيمان المرء بلا غله إلا الله ينزع عن قلبه كلا من هذين السببين؛ فيجعله موقنًا أن الله هو المالك الوحيد لنفسه وماله، فعندئذ يضحي في سبيل مرضاة ربه بكل غال ورخيص عنده. وينزع الثاني بأن يلقى في روعه أن لا يقدر على سلب الحياة منه إنسان ولا حيوان ولا قنبلة ولا مدفع، ولا سيف ولا حجر، وإنما يقدر على ذلك الله وحده.
من أجل ذلك لا يكون في الدنيا أشجع ولا أجرأ ممن يؤمن بالله تعالى، فلا يكاد يخيفه أو ثبت في وجهه زحف الجيوش، ولا السيوف المسلولة، ولا مطر الرصاصات والقنابل، فإنه عندما يتقدم في سبيل الله للجهاد، يهزم قوة تزيد على قوته بعشر مرات، وأني بمثل هذا للمشركين الكفار والملحدين؟!.
(10) الإيمان بلا إله إلا الله يرفع قدر الإنسان وينشىء فيه الترفع والقناعة والاستغناء، ويطهر قلبه من أوساخ الطمع والشره والحسد والدناءة واللؤم، وغيرها من الصفات القبيحة.
(11) وأهم شيء وأجدره في هذا الصدد: أن الإيمان بـ"لا إله إلا الله"يجعل الإنسان مقتديًا بشرع الله ومحافظًا عليه، فإن المؤمن يعتقد بيقين أن الله خبير بكل شيء، وهو أقرب إليه من حبل الوريد وأنه