فمن أتى بنوع منها ولم يأت بالآخر، فما ذاك إلا لأنه لم يأت به على وجه الكمال المطلوب" [1] "
ومن أهل العلم من قسم التوحيد إلى قسمين:
1 -توحيد في المعرفة والإثبات، وهو توحيد الربوبية والأسماء والصفات.
2 -توحيد في الطلب والقصد: وهو توحيد الإلهية والعبادة.
قال ابن القيم"رحمه الله":
"واعلم أن التوحيد الذي دعت إليه رسل الله، ونزلت به كتبه، نوعان:"
1 -توحيد في المعرفة والإثبات.
2 -توحيد في الطلب والقصد.
فالأول هو حقيقة ذات الرب تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله وعلوه فوق سمواته على عرشه، وتكلمه بكتبه وتكليمه لمن شاء من عباده، وإثبات عموم قضائه وقدره وحكمه.
وقد أفصح القرآن عن هذا النوع جد الإفصاح، كما في أول سورة الحديد، وسورة طه، وآخر سورة الحشر، وأول سورة تنزيل السجدة وأول سورة آل عمران، وسورة الإخلاص بكاملها وغير ذلك.
النوع الثاني: مثل ما تضمنته سورة (قل يأيها الكافرون) وقوله (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) الآية، وأول سورة تنزيل الكتاب وآخرها، وأول سورة يونس ووسطها وآخرها، وأول سورة الأعراف وآخرها، وجملة سورة الأنعام، وغالب سور القرآن بل كل سورة في القرآن فهي متضمنة لنوعي التوحيد [2]
(1) توحيد الربوبية
هو الاعتقاد بأن الله سبحانه هو الرب المتفرد بالخلق والرزق والتدبير، وأنه المحيي المميت النافع الضار، المتفرد بإجابة الدعاء عند الضراء، فهو سبحانه وتعالى المتفرد بربوبية خلقه إيجادًا وإمدادًا، وخلقًا وتدبيرًا.
ويمكن أن نقول: هو إفراد الله بالخلق، والملك والتدبير.
وكذلك هو: توحيد الله بأفعاله سبحانه.
ودليل إفراده بالخلق قوله تعالى (هل من خالق غير الله) [فاطر:3]
وقوله: (أفمن يخلق كمن لا يخلق) [النحل:17] .
ودليل إفراده بالملك قوله تعالى: (تبارك الذي بيده الملك) [الملك:1] .
(1) "تيسير العزيز الحميد"ص: (33) .
(2) "مدارج السالكين" (3/ 499) .