تتقون) ثم قال (قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون، سيقولون الله) فلما أقروا، وبخهم منكرًا عليك شركهم بقوله: (قل فأنى تسحرون) [المؤمنون:84-89]
ومنها قوله تعالى (قل من رب السموات والأرض قل الله) فلما صح الاعتراف وبخهم منكرًا عليهم شركهم بقولهم: (قل أفاتخذتم من دونه اولياء لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا) [الرعد:16] .
ومنها قوله تعالى (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله) ، فلما صح إقرارهم وبخهم منكرًا عليهم بقوله (فأنى يؤفكون) [الزخرف:87] .
ومنها قوله تعالى: (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله) فلما صح إقرارهم وبخهم منكرًا عليهم بقوله: (فأنى يؤفكون) .
ومنها قوله تعالى (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله)
فلما صح إقراره وبخهم منكرًا عليهم شركهم بقوله: (قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون) [العنكبوت:61] .
إلى أن قال الشيخ الأمين رحمه الله (والآيات بنحو هذا كثيرة جدًا ولأجل ذلك ذكرنا في غير هذا الموضع: أن كل الأسئلة المتعلقة بتوحيد الربوبية استفهامات تقرير، يراد منها أنهم إذا أقروا رتب لهم التوبيخ والإنكار على ذلك الإقرار، لأن المقر بالربوبية يلزم الإقرار بالألوهية ضرورة نحو قوله تعالى:(أفي الله شك) [إبراهيم:10] .
وقوله (قل أغير الله أبغي ربًا) وإن زعم بعض العلماء أن هذا استفهام إنكار، لأن استقراء القرآن دل على أن الاستفهام المتعلق بالربوبية استفهام تقرير وليس استفهام إنكار لأنهم لا ينكرون الربوبية كما رأيت كثرة الآيات الدالة عليه" [1] ."
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله - رحمه الله - موضحًا تلازم أنواع التوحيد الثلاثة:"والتوحيد مصدر وحد يوحد توحيدًا، أي جعله واحدًا."
سمى دين الإسلام توحيدًا، لأن مبناه على أن الله واحدًا في ملكه وأفعاله لا شريك له، وواحد في ذاته لا نظير له، وواحد في إلهيته وعبادته لا ند له.
وإلى هذه الأنواع الثلاثة ينقسم توحيد الأنبياء والمرسلين الذين جاءوا به من عند الله، وهي متلازمة، كل نوع منها ينفك عن الآخرة.
(1) "أضواء البيان" (3/ 410 - 414)