فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 38

وقوله: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [النحل:36] وقوله (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) وقوله (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) [الزخرف:45]

وقوله (قل إنما يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون) [الأنبياء:108] فقد أمر في هذه الآية أن يقول أن ما أوحى إليه محصور في هذا النوع من التوحيد لشمول كلمة لا إله إلا الله لجميع ما جاء في الكتب لأنها تقتضي طاعة الله بعبادته وحده. فيشمل ذلك جميع العقائد والأوامر والنواهي، وما يتبع ذلك من ثواب وعقاب. والآيات في هذا النوع من التوحيد كثيرة.

النوع الثالث: توحيد الله جل وعلا في أسمائه وصفاته. وهذا النوع من التوحيد ينبني على أصلين:

الأول: تنزيه الله جل وعلا عن مشابهة المخلوقين في صفاتهم، كما قال تعالى (ليس كمثله شيء) .

والثاني: الإيمان بما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم على الوجه اللائق بكماله وجلاله، كما قال بعد قوله: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) مع قطع الطمع عن إدراك كيفية الإتصاف بهذه الصفات قال تعالى (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما) [طه:110] .

ويكثر في القرآن العظيم الاستدلال على الكفار باعترافه بربوبيته جل وعلا وجوب توحيده في عبادته، ولذلك يخاطبه في توحيد الربوبية باستفهام التقرير.

فإذا أقروا بربوبيته احتج بها عليهم على أنه هو المستحق لأنه يعبد وحده ووبخهم منكرًا عليهم شركهم به غيره، مع اعترافهم بأنه هو المستحق لأن يعبد وحده.

ومن أمثله ذلك قوله تعالى (قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار) [يونس:31] إلى قوله (فسيقولون الله) فلما أقروا بربوبيته وبخهم منكرًا عليهم شركهم به غير بقوله (فقل أفلا تتقون) .

ومنها قوله تعالى: (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون، سيقولون لله) فلما اعترفوا وبخهم منكرًا عليهم شركه بقوله: (قل أفلا تذكرون) ثم قال (قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم، سيقولون لله) فلما أقروا وبخهم منكرًا عليهم شركهم بقوله (قل أفلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت