فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 38

وهو استقراء تام لنصوص الشرع، وهو مطر لدى أهل كل فن، ما في استقراء النحاة كلام العرب إلى اسم وفعل وحرف، والعرب لم تفه بهذا ولم يعتب على النحاة في ذلك عاتب، وهكذا من أنواع الاستقراء" [1] "

وقال الشيخ الأمين الشنقيطي رحمه الله"وقد دل استقراء القرآن العظيم على أن توحيد الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام:"

الأول: توحيده في ربوبيته، وهذا النوع جبلت عليه فطر العقلاء قال تعالى (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله) [الزخرف:87] وقال (قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون) [يونس:31] .

وإنكار فرعون لهذا النوع من التوحيد في قوله (قال فرعون وما رب العالمين) [الشعراء:23] تجاهل من عارف أن عبد مربوب، بدليل قوله تعالى (قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر) [الإسراء:102] .

وقوله (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوا) [النمل:14] وهذا النوع من التوحيد لا ينفع إلا بإخلاص العبادة لله، كما قال تعالى (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) [يوسف:106] والآيات الدالة على ذلك كثيرة جدًا.

الثاني: توحيده جل وعلا في عبادته. وضابط هذا النوع من التوحيد هو تحقيق معنى"لا إله إلا الله"وهي متركبة من نفي وإثبات.

فمعنى النفي منها خلع جميع أنواع المعبودات غير الله كائنة ما كانت في جميع أنواع العبادات كائنة ما كانت.

ومعنى الإثبات منها، إفراد الله جل وعلا وحده بجميع أنواع العبادات بإخلاص، على الوجه الذي شرعه على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام.

وأكثر آيات القرآن في هذا النوع من التوحيد، وهو الذي فيه المعارك بين الرسل وأممهم (أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب) [ص:5] .

ومن الآيات الدالة على هذا النوع من التوحيد قوله تعالى (فاعلم انه لا إله إلا الله واستغفره لذنبك) الآية.

(1) "التحذير من مختصرات الصابوني في التفسير"ص: (30) وانظر كتاب شيخنا عبد الرزاق العباد"القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد"ص (26)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت