قلت أنا له: وأيش الجهمي [1] ؟.
قال: شك في الله أربعين صباحًا [2] .
قلت: من شك في الله فهو كافر.
قال: نعم [3] .
(1) أي: من الجهمي الذي تنسب إليه هذه المقالة؟.
(2) روى عبد الله بن أحمد في"السنة": (رقم 189) , بإسناد صحيح عن يزيد بن هارون قال:
"لعن الله الجهم ومن قال بقوله , كان كافرًا جاحدًا ترك الصلاة أربعين يومًا , يزعم أنه يرتاد دينًا وذلك أنه شك في الإسلام".
قلت: والجهم بن صفوان رأس البدعة وإمام الضلالة , قبحه الله.
(3) إسناد هذه المسألة صحيح عن الإمام أحمد وأراد بمن وقف من يقول: (القرآن كلام الله) ويسكت , فلا يقول (مخلوق) ولا (غير مخلوق) , وقد كان هذا يغني قبل ظهور بدعة القرآن , أما بعد ظهورها وانتشارها فلا يجوز السكوت , لما يجب من رد البدعة , وإظهار السنة , كما أن الساكت ربما أضمر اعتقاد الجهمية , فإنهم يقولون: (القرآن كلام الله) , وبدعتهم إنما هي بقولهم (مخلوق) , فإذا لم ينفها , فما الذي يميزه عنهم؟.
وأما قضية اللفظ , فإنما جهّم الإمام أحمد من يقول بها؛ لأن أصحاب الضلالة بعد أن كشف الله عز وجل باطلهم فروا من القول (القرآن مخلوق) , يريدون به القرآن , وهو الإعتقاد الذي صارت إليه الأشعرية , حيث فروا من بدعة المعتزلة الصريحة إلى بدعة موهمة خلافًا لغيرهم , ذلك لأن الأشعرية يوافقون المعتزلة في أن القرآن العربي الذي يعرفه الخاصة والعامة , المؤلف من الحروف , المفتتح بالفاتحة والمختتم بالناس مخلوق , وهو مرادهم باللفظ , وغير المخلوق إنما هو معنى قائم في نفس الله , ليس بحروف وآيات.
وأنت ترى الإمام أحمد رحمه الله أنكر هذه البدعة , وهي في مهدها , قبل أن يوجد الأشعري.
وقد فصلت ذلك وبينته في كتابي"العقيدة السلفية في كلام رب البرية"فارجع إليه.