سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت: كان خلقه القرآن (127) . ومعنى الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو التطبيق العملي لأحكام القرآن وشرائعه، فقد حقق صلى الله عليه وسلم كمال الاتباع لهدي القرآن، ومن ثم يتعين علينا الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو القدوة الحسنة لكل واحد منا، كما قال سبحانه: (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) ) (128) .
د - تحريف الكتب السابقة:
أخبرنا الله تعالى في القرآن الكريم أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى قد حرفوا كتبهم ، فلم تعد في صورتها التي أنزلها الله تعالى . فحرف اليهود التوراة ، وبدلوها وغيروها، وتلاعبوا بأحكام التوراة، قال تعالى: (( مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ) ) (129) .
كما حرف النصارى الإنجيل، وبدلوا أحكامه، قال تعالى عن النصارى: (( وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ) (130) .
فليست التوراة الموجودة الآن هي التوراة التي نزلت على موسى عليه السلام ، ولا الإنجيل الموجود الآن هو الإنجيل الذي نزل على عيسى عليه السلام .
إن التوراة والإنجيل التي في أيدي أهل الكتاب تشتمل على عقائد فاسدة، وأخبار باطلة، وحكايات كاذبة، فلا نصدق من هذه الكتب إلا ما صدقه القرآن الكريم ، أو السنة الصحيحة، ونكذب ما كذبه القرآن والسنة .
هـ - آثار الإيمان بالكتب:
للإيمان بالكتب آثار متعددة نذكر منها: