إن الإيمان بالبعث مما دل عليه الكتاب والسنة، والعقل والفطرة السليمة، فنؤمن يقينًا بأن الله يبعث من في القبور، وتعاد الأرواح إلى الأجساد، ويقوم الناس لرب العالمين .
قال تعالى: (( ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ* ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ) ) (181) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلًا" (182) .
وقد أجمع المسلمون على ثبوته، وهو مقتضى الحكمة حيث تقتضي أن يجعل الله تعالى لهذه الخليقة معادًا يجزيهم فيه على ما كلفهم به على ألسنة رسله، قال تعالى: (( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ) ) (183) .
وقد أنكر الكافرون البعث بعد الموت زاعمين أن ذلك غير ممكن، وهذا الزعم باطل دل على بطلانه الشرع والحس والعقل .
أما من الشرع فقد قال تعالى: (( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) ) (184) .
وقال تعالى: (( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ ) ) (185) .
وقد اتفقت جميع الكتب السماوية عليه .
وأما الحس فقد أرى الله عباده إحياء الموتى في هذه الحياة الدنيا، وفي سورة البقرة خمسة أمثلة على ذلك، نذكر الأول منها: وهو ان قوم موسى حين قالوا له: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فأماتهم الله تعالى ، ثم أحياهم .
وفي ذلك يقول الله تعالى مخاطبًا بني إسرائيل: (( وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ* ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ) (186) .