وأما بقية الأمثل، فالمثال الثاني هو قصة الذي اختصم فيه بنو إسرائيل فأمرهم الله تعالى أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها ليخبرهم بمن قتله، وكذلك قصة القوم الذين خرجوا من ديارهم
فرارًا من الموت، فأماتهم الله تعالى، ثم أحياهم، والمثال الرابع في قصة الذي مر على قرية ميتة فاستبعد أن يحييها الله تعالى فأماته الله مائة عام ثم أحياه، والخامس قصة طيور إبراهيم عليه السلام (187) .
وأما دلالة العقل على إمكان البعث فمن وجهين: أحدهما: أن الله تعالى فاطر السموات والأرض وما فيهما، خالقهما ابتداء، والقادر على ابتداء الخلق لا يعجز عن إعادته، قال الله تعالى: (( وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) ) (188) .
وقال تعالى أمرًا بالرد على من أنكر إحياء العظام وهي رميم: (( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) ) (189) .
الثاني: أن الأرض تكون ميتة هامدة ليس فيها شجرة خضراء فينزل عليها المطر، فتهتز خضراء حية فيها من كل زوج بهيج، والقادر على إحيائها بعد موتها قادر على إحياء الموتى. قال تعالى: (( وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ ) ) (190) .
وإن كل عاقل يعلم أن من قدر على العظيم الكبير فهو على ما دونه بكثير أقدر وأقدر ، وأن الله سبحانه وتعالى قد أبدع السموات والأرض على عظم شأنهما وسعتهما، وعجيب خلقهما، ومن ثم فهو أقدر على أن يحيي عظامًا قد صارت رميمًا، قال تعالى: (( أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ) ) (191) .
و - العرض والحساب وقراءة الكتاب: