إن الإيمان بالقدر مع أنه عقيدة يجب الإيمان بها، وركن من أركان الإيمان يكفر منكره، إلا أن له آثارًا محسوسة في حياة الناس،
ومن هذه الآثار ما يلي:
1-القدر من أكبر الدواعي التي تدعو الفرد إلى العمل والنشاط والسعي بما يرضي الله في هذه الحياة، والإيمان بالقدر من أقوى الحوافز للمؤمن لكي يعمل، ويقدم على عظائم الأمور بثبات ويقين .
إن المؤمنين مأمورون بالأخذ بالأسباب مع التوكل على الله تعالى، والإيمان بأن الأسباب لا تعطي النتائج إلا بإذن الله، لأن الله هو الذي خلق الأسباب، وهو الذي خلق النتائج .
يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"المؤمن اقوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير،احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجزن، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان"رواه مسلم .
وحين أراد المسلمون تغيير الواقع بالجهاد، أخذوا بأسباب الجهاد كلها، ثم توكلوا على الله تعالى، ولم يقولوا إن الله قدر نصر المؤمنين وهزيمة الكافرين، واكتفوا بذلك عن الاستعداد والجهاد والصبر وخوض المعارك، بل فعلوا كل هذه الأمور فنصرهم الله وأعز الله بهم الإسلام .
2-ومن آثار الإيمان بالقدر أن يعرف الإنسان قدر نفسه، فلا يتكبر ولا يبطر ولا يتعالى أبدًا؛ لأنه عاجز عن معرفة المقدور، ومستقبل ما هو حادث، ومن ثم يقر الإنسان بعجزه وحاجته إلى ربه تعالى دائمًا .
3 -إن الإنسان إذا أصابه الخير بطر واغتر به، وإذا أصابه الشر والمصيبة جزع وحزن، ولا يعصم الإنسان من البطر والطغيان إذا أصابه الخير، والحزن إذا أصابه الشر، إلا الإيمان بالقدر، وأن ما وقع فقد جرت به المقادير، وسبق به علم الله .
يقول أحد السلف: من لم يؤمن بالقدر لم يتهن بعيشه .