قال أبو إسحاق: وهذا لم يجر بيني وبينه , وإنما بينته لأصحابي ليفهموه [1]
ثم قلت له: قوله (( خلق آدم على صورته ) )لا يتأول لآدم على صورة آدم , لما قاله أحمد , وأي صورة كانت لآدم قبل خلقه ؟ , فقد فسد تأويلك من هذا الوجه , وفسد أيضا بقول ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله خلق آدم على صورة الرحمن تبارك وتعالى ) ) [2]
(1) - هذا من أمانة المؤلف رحمه الله , وصدقه في نقله , وضبطه لما جرى بينه وبين مناظره
(2) - أخرجه ابن أبي عاصم في (( السنة ) ) (517) , و الطبراني في (( المعجم الكبير ) ) (13580) , والحارث بن أبي أسامة في (( مسنده ) ) (872) (بغية الباحث ) ) , والآجري في (( الشريعة ) ) (ص315) , وابن خزيمة في (( التوحيد ) ) (ص27) , والبيهقي في (( الأسماء والصفات ) ) (ص291) , قال الهيثمي في (( المجمع ) ) (8\198\13220) : رجاله رجال الصحيح , غير إسحاق بن إسماعيل الطالقاني , وهو ثقة وفيه ضعف اهـ , وقال الشيخ الألباني رحمه الله: ضعيف , وهو مخالف للأحاديث الصحيحة بألفاظ متقاربة منها قوله (( خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا ) ) (( السلسلة الضعيفة ) ) (1176) , والحديث صححه بعض أئمة الحديث , قال الحافظ في (( فتح الباري ) ) (5\183) في آخر كتاب العتق:
قال القرطبي أعاد بعضهم الضمير على الله , متمسكا بما ورد في بعض طرقه: (( أن الله خلق آدم على صورة الرحمن ) ), قال: وكأن من رواه أورده بالمعنى , متمسكا بما توهمه , فغلط في ذلك , وقد أنكر المازري ومن تبعه صحة هذه الزيادة , ثم قال: وعلى تقدير صحتها فيحمل على ما يليق بالباري سبحانه وتعالى
قلت: (أي الحافظ) : الزيادة أخرجها ابن أبي عاصم في (( السنة ) ), والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ثقات, وأخرجها بن أبي عاصم أيضا من طريق أبي يونس عن أبي هريرة بلفظ يرد التأويل الأول , قال: (( من قاتل فليجتنب الوجه , فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن ) ), فتعين أجراء ما في ذلك على ما تقرر بين أهل السنة, من إمراره كما جاء من غير اعتقاد تشبيه , أو من تأويله على ما يليق بالرحمن جل جلاله,
قال حرب الكرماني في كتاب (( السنة ) ): سمعت إسحاق بن راهويه يقول: صح أن الله خلق آدم على صورة الرحمن , وقال إسحاق الكوسج: سمعت أحمد يقول: هو حديث صحيح
وقال الطبراني في كتاب (( السنة ) ): حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل , قال: قال رجل لأبي: إن رجلا قال: خلق الله آدم على صورته, أي صورة الرجل فقال: كذب هو قول الجهمية انتهى
وقد أخرج البخاري في (( الأدب المفرد ) )وأحمد من طريق بن عجلان , عن سعيد , عن أبي هريرة مرفوعا: (( لا تقولن قبح الله وجهك , ووجه من أشبه وجهك, فإن الله خلق آدم على صورته ) ), وهو ظاهر في عود الضمير على المقول له ذلك , وكذلك أخرجه ابن أبي عاصم أيضا من طريق أبي رافع عن أبي هريرة بلفظ: (( إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه , فإن الله خلق آدم على صورة وجهه ) )
والحديث ألف في تصحيحه الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله رسالة (( تعريف أهل الإيمان بصحة حديث صورة الرحمن ) ), نشرها في مجلة الجامعة السلفية 1396هـ (المجلد8 العدد الرابع) , وأوردها كاملة الشيخ الفقيهي في هامش كتاب (( الصفات ) )للدراقطني (ص58\63) , وقد تعقبه فيها الشيخ الألباني في (( الضعيفة ) ) (1172)
وكذا للشيخ حمود بن عبد الله التويجري رسالة (( عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن ) )طبعت في دار اللواء 1409هـ , وللشيخ عبد الله بن محمد الدويش رسالة (( دفاع أهل السنة الإيمان عن حديث خلق آدم على صورة الرحمن ) )طبعت ضمن مجموع مؤلفات الشيخ , رحم الله الأحياء منهم والأموات