فنازعني في هذا, والذي أجبته به بأن حماد بن سلمة ثقة , وسماك مضطرب الحديث هو جواب أحمد فيهما [1] , ولم أَدْرِ ما أراد بسِمَاك , وخرجنا من ذلك ولم أسأله
ثم قلت له: هذه الأحاديث تلقاها العلماء بالقبول , فليس لأحد أن يمنعها , ولا يتأولها , ولا يسقطها , لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لو كان لها معنى عنده غير ظاهرها لَبَيَّنَهُ , ولكان الصحابة حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن معنى غير ظاهرها , فلما سكتوا وجب علينا أن نسكت حيث سكتوا, ونقبل طوعا ما قبلوا
فقال لي: أنتم المشبهة [2]
(1) - ذكره المزي في (( تهذيب الكمال ) ) (3\310) : فقال: قال أبو طالب ، عن أحمد بن حنبل: مضطرب الحديث .
(2) - سبحان الله , إنها والله السنن, فالمبتدعة في كل عصر ومصر يرمون أهل الحديث بهذه التهمة الشنيعة , وهم منها براء , قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في (( الفتوى الحموية ) )من (( مجموع الفتاوى ) ) (5\110) : الجهمية والمعتزلة إلى اليوم يسمون من أثبت شيئا من الصفات مشبها , كذبا منهم وافتراء حتى أن منهم غلا ورمى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم بذلك , حتى قال ثمامة بن الأشرس , من رؤساء الجهمية: ثلاثة من الأنبياء مشبهة: موسى حيث قال: { إن هي إلا فتنتك } , وعيسى حيث قال: { تعلم ما في نفسي , ولا أعلم ما في نفسك } , ومحمد حيث قال:
(( ينزل ربنا ) ),وحتى أن جل المعتزلة تدخل عامة الأئمة مثل مالك وأصحابه , والثوري وأصحابه , والأوزاعي وأصحابه , والشافعى وأصحابه , وأحمد وأصحابه , وإسحاق بن راهويه , وأبى عبيد , وغيرهم في قسم المشبهة
وقد صنف أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بن درباس الشافعي جزءا سماه: (( تنزيه أئمة الشريعة عن الألقاب الشنيعة ) ), ذكر فيه كلام السلف وغيرهم في معاني هذا الباب , وذكر أن أهل البدع كل صنف منهم يلقب أهل السنة بلقب افتراه , يزعم أنه صحيح على رأيه الفاسد , كما أن المشركين كانوا يلقبون النبي - صلى الله عليه وسلم - بألقاب افتروها
فالروافض تسميهم نواصب , والقدرية يسمونهم مجبرة , والمرجئة تسميهم شكاكا , والجهمية تسميهم مشبهة , وأهل الكلام يسمونهم حشوية , ونوابت , وغثاء , وغثرا , إلى أمثال ذلك , كما كانت قريش تسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - تارة مجنونا , وتارة شاعرا , وتارة كاهنا , وتارة مفتريا , قالوا فهذه علامة الإرث الصحيح , والمتابعة التامة , فإن السنة هي ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه اعتقادا واقتصادا , وقولا وعملا , فكما أن المنحرفين عنه يسمونهم بأسماء مذمومة مكذوبة , وإن اعتقدوا صدقها بناء على عقيدتهم الفاسدة , فكذلك التابعون له على بصيرة , الذين هم أولى الناس به في المحيا والممات , باطنا وظاهرا, وأما الذين وافقوه ببواطنهم , وعجزوا عن إقامة الظواهر , والذين وافقوه بطواهرهم , وعجزوا عن تحقيق البواطن , والذين وافقوه ظاهرا وباطنا , بحسب الإمكان , فلابد للمنحرفين عن سنته أن يعتقدوا فيهم نقصا يذمونهم به اهـ وكلام شيخ الإسلام هو كالرد على قول هذا المخالف